الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠أشه يستحقه، ولم يسعه ذلك في دين الله، وهو مخلوع بقذفه، وهو المبتدىء المبطل في حكم الظاهر، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
وأما المقتتلان حتى قتل كل واحد منهما صاحبه، فإن علم المبتدىء منهما بقتل صاحبه أو ضربه، ولم يعلم أنه محق أو مبطل، ولم يعلم أيهما المبطل، ولا أيهما المحق، وقد علم المبتدىء منهما بقتال صاحبه، فمعي، أنه قد قيل: إن ذلك كله سواء، وهو على ما قد مضى من القول من ولايتهما جميعا، أو البراءة منهما جميعا، أو الوقوف عنهما جميعا.
ومعي أنه قيل: إن المبطل منهما من كان منه الابتداء في حكم الظاهر، لأنه بدأ فاتى المحجور الذي هو محرم في الأصل، إلا بوجه يبيحه، فإذا لم يعلم فهو المعتدي، ويبرأ منه، ويتولى الآخر في الحكم.
وقيل بالقول الأول كما وصفت لك، لأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك بما يجوز له فيه، وبما يستحقه عليه في حكم الإسلام، مما غاب عن المسلمين فهما جميعا في الولاية، وقيل: بالوقوف عن المبتدىء لإشكال أمره، والولاية للآخر، لأنه لم يظهر منه الاعتداء، وإنما الاعتداء يكون عن نفسه، فليس فيه إشكال إذا عرف المبتدىء فيوقف عنه ولا يبرأ منه، وإنما الاختلاف بالبراءة والوقوف، ممن علم منه الابتداء، وفيه شبه الإشكال، أو شبه الاعتداء أو التصريح.
وكذلك لو أن أحدهما قتل الآخر، ولم يكن من الآخر فيه حدث بقتال، قتل، ولا ضرب، ولا نكير، فقد قيل: إنه في الولاية على حالته الأولى كما وصفت لك، وقيل: بالوقوف، وقيل: بالبراءة، كما وصفت لك فيه من الابتداء، إذا كان منه الفعل والابتداء قبل صاحبه.
والاختلاف إذا كان هو الفاعل دون صاحبه، كالاختلاف فيه إذا كان المبتدىء هو بقتل صاحبه، وإذا لم يكن من الآخر فعل على المقتول من قبل،