الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧کله
6
والثلاثة والأربعة، ولو كان العالم لا يكون عالما إلا حتى يحيط بالعلم ويكون عالما بجميعه، لكان هذا محالا، والمحال ضلال، أن لا يكون عالما
بجميع
يسمى
وقد ثبت حكم العلماء، أو أن يكون يثبت أن أحدا يحيط بالعلم، وهذا كله لا يجوز، والثابت الجائز أن يكون من علم شيئا كان عالما به، وجاز له ما يجوز للعالم به؛ من حفظ أو قياس أو رأي، كما أنه لو علم عالم فنونا كثيرة من العلم؛ حفظا ودراسة، إلا شيئا لم يعلمه، وعلمه غيره حفظا ودراسة من المغيبات، ما جاز أن يقال إن هذا العالم؛ عالم بهذا الذي لم يعلمه، وما جاز أن يقال إن هذا العالم به؛ غير عالم به، وهذا من المحال ومن تنافي المعاني ولا يجوز نفي الصحيح ولا إثبات المعدوم، ولو جاز هذا الجاز أن لا صانعا لشيء من الصنائع؛ حتى يحيط تلك الصنعة، مع أنه يجوز أن يُسمّى صانعا من جميع الصنائع؛ مثل الحداد والصائغ والنساج والصانع والحجام والطبيب، فقد ثبت لهؤلاء كلهم اسم الصنعة لمعرفة شيء منها، ولو لم يحيطوا بجميع الصنائع، وذلك مثل التاجر؛ يلحقه اسم التاجر إذا اتجر ولو في شيء واحد من جميع فنون التجارة، ولا نعلم في ذلك اختلافا كذلك العالم بشيء من الأشياء، يلحقه اسم العلم به، فإن خص بالتسمية جاز، وإن اطلق عليه اسم العلم، في معنى ما أريد من العلم فيه وبه؛ جاز ذلك، لمعنى ما ذكرنا من عدم ا الاحاطة بجميع العلم، ومن ثبوت اسم العلم على غير الاحاطة، والقول في هذا يتسع، وفي دون هذا كفاية إن
شاء الله
معنى ضمان الفتيا:
وأما الضمان على من أفتى؛ وهو ممن لا يجوز له القول بالرأي فأخطأ،
فخطأ هذا معنا يخرج على وجهين:
إن أراد العبادة لما قد أحاط به علما من حفظ أو دراسة، أو ما لا يشك في معه، بلا شك فيه ولا ريب فأخطأ بغيره من لفظه؛ فهذا بمنزلة
علمه مما صح.
- TV-