المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

حق أحدهما، ولم يتعر ذلك في أصل المحتمل، فلحقهما بحكم المتلاعنين الاختلاف في ذلك، وحكم المقتتلين.

فإن قيل: فحيث جاز عندكم لرجل واحد بعينه، وهو الذي قلتم أنه قتل وليه، وكلاهما كانا في الولاية، فقلتم: يجوز فيه البراءة على ما قلتم، وتجوز في الولاية، ويجوز فيه الوقوف، فما تقولون في الواقف عنه، ما يكون وليه عند الذي برىء وتولاه؟

قيل له: يكونان في الولاية جميعا، ولا يسعه ترك ولاية أحدهما بدين ولا برأي، إن كان من العلماء، ولا بدين إن كان من الضعفاء، لأن كل واحد منهما، يعمل بقول له أصل ثابت من أصول الحق المجتمع عليه، راجع ذلك القول إليه، ونازل عليه.

فإن قال: فيجمع بين الأضداد المتولى و المتبرىء في الواحد بعينه، ويتولاهم برأي أو بدين؟

قيل له: لا، بل يتولاهم بدين، وليس هؤلاء متضادين، ولكن هؤلاء متوافقون متساعدون، متحابون متوادون، في أصل حقائق الدين مع المبصرين المهتدين.

فإن قال: فكيف؟ قال المسلمون: إنه لا يجوز أن يجمع بين المتضادين، المتولى و المتبرىء بحال ولاية لهما، ولو جهل ذلك المتولى لهما، وهو غير معذور؟

قيل له: ذلك فيمن أن من الأحداث، ما لا يجور أن يكون فيه الحق، إلا في واحد من أمور الدين، الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ولا يجوز أن يكون الحق فيه إلا في واحد، فإن كان ذلك صوابا لم تجز فيه البراءة للمتبرىء بالدين، وإن كان ذلك خطأ لم تجز فيه الولاية بالدين، فعلى هذا إن المتضادين في هذا الوجه ليسا محقين جميعا فمن اطلع من الناس على أصل ما اختلف فيه من أصل الدين، فلا يجوز له إلا أن يكون مع المحق منهما، من المتولى منها ومن المتبرىء، وأقل ما يكون يلزمه إذا علم الأصل كعلمهما الذي اختلفا فيه فيما لا يجوز فيه الاختلاف، أن يتولى المحق، فإن كان المحق من العلماء تولاه بدين، وإن كان من الضعفاء تولاه بدين أو برأي، لا يجوز غير