المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

ذلك، كان المحق هو المتولي أو المتبرىء، جهل هذا الحكم فيما عاين أو علم، وليس له أن يتولى المبطل منهما بدين على حال.

وإن تولاهما برأي، لم يضق عليه إذا جهل الحكم فيه.

فإن قال: فإنه لم يقف على أصل ما علما من حدث هذا المحدث ولم يعلم كعلمهما فيه، من أصل حدثه ولا فيما يختلفان فيه في أصل حدثه، إذا سمعهما أو أحدهما يتولى هذا الشخص المسمى، وأحدهما يبرأ منه، وهما جميعا في الولاية معه، وإنما كان أصل ما اختلفا فيه، فيما يكون فيه الحق في واحد في علمهما، أو علم الله فيهما، وعلم غيره من المسلمين في غيرهما، أنه لم يعلم ذلك علما تقوم عليه الحجة به بمعرفة ذلك من حدث المحدث، ولا يعرف المحق منهما من المبطل إلا اختلافهما في الولاية والبراءة في هذا الشخص بعينه، قيل له: معنا، إن له أن يتولى ولييه جميعا، إذا غاب عنه معرفة صحة الحدث، وحكم المحق منهما من المبطل، لأنه لا يسعه ترك ولاية ولييه على دعواهما على بعضهما بعضا، لأن الولاية والبراءة إنما هي دعوى، وحكم الدعاوى أنه يلزم فيها الولاية ما لم يخطيء أحد من المدعين صاحبه، وليس هذا جامعا بين الأضداد فيما تعبده الله به في حكم ولييه هذين.

فإن قيل: أليس هذا هو الذي قلتم أنه لا يجوز فيه الجمع في الولاية من المتولي والمتبرىء في علم الله - تبارك وتعالى -، وعلم المسلمين، وفي الشاهر والظاهر، إلا عند هذا بعينه أن هذين المتضادين، وانهما مختلفان في حكم من أحكام الدين؟

قيل له: نعم، هو كما تقول أن الله - تعالى - لا يكلف العباد معنا في شيء من أحكام الدعاوى علمه - تبارك وتعالى - ولا غيره من عباده، ولا من ملائكته، ولا من رسله، ولا من أحد من المسلمين، ولكن كلفهم في ذلك أن لا يخالفوا في حكم الدين، الذي أنزل عليهم فيه الكتاب المستبين، وأرسل إليهم فيه رسله الصادقين، وجعل لهم وعليهم شواهد فيه عبادة المسلمين، وأخذ عليهم الميثاق، أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون،