المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

فالأول إذا تولى المتولي و المتبرىء على علمه بالحدث الدين، وهذا إذا برىء من أحدهما أو وقف عنهما أو عن أحدهما بدين، بغير علم الاختلاف بهما، في ولايتهما وبراءتهما، على ما قد أوجب الله عليهما وألزمهما، وغاب عن هذا أمرهما، كان ناقضا للدين، وولاية ولييه على دعواهما، ما لم يعلم باطلهما، أو باطل أحدهما ثابتة عليه في أصل الدين، وموافقا بذلك أحكام شريعة الدين.

فإن قيل: فإن المتولي منهما برىء من المتبرىء منهما، وقال: إنه برىء من ولييه، وأباح البراءة من نفسه، ومعي، أنه قد برىء من ولي فما عندكم فيهما إذا برىء المتولي ممن برىء من ولييه، إذا أظهر البراءة ماذا يلزم وليهما هذا الذي قد سمعهما يختلفان، ولا يدري اختلافهما على أي الوجوه في ولايتهما أو براءتهما هذه؟

قيل لمن قال ذلك: معنا، أن وليهما يبرأ من المتبرىء من وليه منهما، إذا كان المتبرىء علم أنه يتولاه أو أخبره بولايته، و المتبرىء عالم بولاية هذا الذي برىء منه، لأنه قاذف لوليه على دعواه، من غير أن يصح عليه ما يجب له به البراءة، ولا أقر له وليه بشيء يجب له به البراءة، فهو قاذف لولية، ويبرأ من المتبرىء، ووليه الأول على ولايته عند هذا، فإن برىء وليه من المتبرىء إذ برىء منه على دعواه أنه برىء من وليه، أو برىء منه على ذلك، فالمتبرىء من الذي يبرأ منه على ولايته، وهو وليه الأول.

فإن قال: أفليس تنكرون على المتبرىء إذا أظهر البراءة من هذا الذي يتولاه هذا بحضرتكم، ويقول: أنه وليه، وهذا يبرأ منه؟

قلنا له: لا تنكر عليه براءته من أحد لا نتولاه نحن، ولا تقوم عليه الحجة فيه أنه مخالف فيه الحق، وإنما هذا مدع في ولايته معنا، وهذا مدع في براءته معنا، وكلاهما متداعيان، والمتداعيان في الولاية لا اختلاف في ذلك معنا ما لم يخطيء بعضهما بعضا، فيكون المخطيء هو المخطيء.