المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)(1).

فنحن لا يحل لنا أن نبرأ من ادم، إذ قد صح معنا أنه قد عصى الله، ولا يحل لنا أن نرضى لآدم بمعصية الله، ولا نصوبه على معصية الله، ولا نقول: إن ادم لم يعص، إذ قد صح معنا سعادته، بل يجب علينا أن نبرأ لله من كل معصية، وأن لا نرضى أن يعصى.

فإن رضينا لآدم بمعصية الله، فقد هلكنا إلا أن نتوب، وإن برئنا من آدم إذ قد صح معنا أنه عصى الله، ولم نحكم فيه بحكم الله هلكنا، بل الحكم علينا في ادم أن نتولى لله آدم، ونشهد أن ادم من السعداء، لا يخالجنا شك في ذلك، وعلينا أن نسخط لله المعصية من آدم وغيره، ونقبل الحق من ادم وغيره، لحق مقبول ممن جاء به، ولو كان شقيا، والباطل مردود على من جاء به، ولو كان سعيدا.

فهذا ديننا الذي ندين به لربنا إن شاء الله، ولو جاز الباطل من السعداء، أو الرضى به منهم، لجاز الاقتداء به، و لجاز للناس أن يفعلوا كآبائهم لإخوانهم ما فعل بنو يعقوب - رضوان الله عليهم - بابيهم يعقوب، وأخيهم يوسف - رضوان الله عليهما – و لجاز للناس أن يبيعوا إخوانهم كما باع السعداء أخاهم يوسف، ولكانت تلك قدوة يقتدى بها من السعداء، بل يجب علينا أن نسخط لله فعل بني يعقوب في أخيهم يوسف، وأن نتولى لله بني يعقوب ولاية حقيقة، لا يخالطنا فيها الشك، كذلك علينا أن نقبل الحق ممن جاء به من الأشقياء، ولا يحل لنا أن نرده عليهم، وعلينا أن نبرأ لله من الأشقياء، ممن علمنا منهم بأسمائهم وأعيانهم.

وعلينا أن نشهد أنهم أشقياء، ولا يحل لنا أن نرد الحق عليهم، كلما أن عمير بن جرموز من صح معه أن قاتل الزبير في النار، وصح معه أن عمير بن جرموز قتل الزبير، فعليه أن يعلم أن عمير بن جرموز من الأشقياء، ولا يحل

(1) -120 - 121 من سورة طه.