الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠له أن يرد على عمير بن جرموز، نصرته للمسلمين في حربهم، وتصويبه إياهم، فإن رد هذا الذي قد علم، أن عمير بن جرموز من أهل النار على نصرته للمسلمين في حربهم، وتصويبه إياهم هلك، فإذ شك في هذا بعد أن صح معه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قاتل الزبير في النار، ثم صح معه أن عمير بن جرموز قتل الزبير، فشك في ضلالة عمير بن جرموز هلك، فلا يحل لأحد أن يقبل من سعيد باطلا، يرد على شقي حقا.
واعلموا أنه من صح معه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أنه من أهل الجنة، فهو من أهل الجنة لا محالة فإن ظهر من هذا السعيد حدث فسق، فعليه أن يبرأ لله من حدثه، وليس له أن يبرأ منه أبدا، وعليه أن يعلم أن ذلك السعيد تائب من ذنبه، وليس له أن يخطئ من برىء من هذا السعيد، الذي قد أحدث حدثا استوجب به البراءة، في حكم دين المسلمين، فإن برىء من هذا الذي قد صح معه سعادة هذا السعيد من هذا الذي برىء من هذا السعيد بحدثه هلك.
فانظروا كيف وجب على هذا الحكم أن يتولى نفس السعيد، ولا يحل له البراءة منه، إذ قد صحت معه سعادته، ولا يحل له أن ينكر على المسلمين براءتهم من هذا السعيد، فوافق المسلمين على براءتهم من هذا السعيد، ولم يحل له ترك ولايتهم.
وكذلك لو أن رجلا صح معه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -من أهل النار، وأن علي بن أبي طالب من أهل الجنة، ثم أن عمر بن الخطاب - رحمه الله - سار في رعيته بالعدل، وحكم بينهم بالقسط، فوجبت ولايته على المسلمين، وظهر منه العدل في سيرته في الناس، ما حل لهذا الرجل أن يتولى عمر بن الخطاب - رحمه الله -، ولوجب على من صح معه ذلك عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يعلم أن عمر بن الخطاب - رحمه الله - من الأشقياء، ولا يحل له أن يدين لله بطاعته، ولا يحل له أن يرد عليه الحق الذي