الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١قد جاء به، وظهر على يديه في رعيته، ولوجب عليه أن يبرأ لله من عمر بن الخطاب - رحمه الله - سريرة، ولا يشك في البراءة منه، ولا يحل لهذا أن يظهر البراءة من عمر بن الخطاب مع أهل مملكته، ولا يحل له أن يترك ولاية المهاجرين والأنصار، إذ قد دانوا بطاعته، وتولوه على ما ظهر من عدله، ولوجب عليه أن يتولى المهاجرين والأنصار، وجميع ما دان بولاية عمر بن الخطاب - رحمه الله -، ولوجب عليه السمع والطاعة لعمر بن الخطاب في دمه وماله، إذ حكم عمر بن الخطاب بالعدل فلم يحل لهذا الذي علم ذلك أن يشك في البراءة من عمر بن الخطاب، ولم يحل له أن يرد الحق على عمر بن الخطاب، ولم يحل له أن يبرأ ممن تولى عمر بن الخطاب، ولم يمتنع من الطاعة من حكم عمر بن الخطاب، فإن فعل شيئا من ذلك مخالفا عن حكمه هلك.
ثم إن علي بن أبي طالب استخلف على الناس، فنقض عهد الله وحكم في الدار غير حكم كتاب الله، وقتل المسلمين، وسار بالجور في أهل رعيته، فعلى هذا الذي قد صحت منه سعادة علي بن أبي طالب، أن يتولى لله علي بن أبي طالب، على سفكه لدماء المسلمين، وعلى تحكيمه في الدماء غير حكم كتاب الله، وسيرته القبيحة، ولا يحل له الشك في ولايته، وعليه أن يبرأ لله من باطله، ومن سفك دمه إن قدر على ذلك، وليس له أن ينكر على المسلمين البراءة منه، وعليه أن يتولاهم على قتله، وعلى البراءة منه، فإن شك هذا في ولاية علي بن أبي طالب، أو رضي من علي بن أبي طالب بباطله، أو أنكر على المسلمين براءتهم من علي بن أبي طالب، أو قتلهم إياه هلك.
فتدبروا -رحمكم الله - الحكم فيمن يتولى من السعداء والحكم فيمن يبرأ من السعداء، واستعملوه في الصحابة، وفي جميع من صحت سعادته، ولا تقبلوا من سعيد باطلا، ولا تردوا على شقي حقا.
فإن قال قائل: أفيحل لكم أن تبرؤوا ممن صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتولوا من صح شقاؤه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قلنا له: