المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

لا يحل لنا أن نبرأ ممن صحت سعادته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نشهد أنه من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة، فهو من أهل الجنة لا محالة، كما نشهد أن محمدا أرسله الله بالحق، ولكنا لم يصح معنا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سعادة علي بن أبي طالب، ثم صح معنا فسقه، وخلافه للحق، فلزمنا أن نبرأ منه، ونحن ندين لله أنه إن كان علي بن أبي طالب من السعداء، فإنه يتوب من ذنبه، لأنه من أهل الجنة.

فإن قال: فقد قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه من أهل الجنة، قلنا له: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يصح معنا، وإن كان هو الحق أصح معنا أم قول الله - تعالى - إذ قال: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)(1).

وقال تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون و الأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء، فلا تخشوا الناس و اخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(2)

فنحن قد صح معنا، أن علي بن أبي طالب، قد قتل المسلمين، فعلينا أن نبرأ من علي بن أبي طالب، وعليك أن تبرأ ممن قتل المسلمين إن صحت عندك سعادة علي بن أبي طالب، وتتولى لله علي بن أبي طالب.

وكذلك لو صح معنا، نحن في عمر بن الخطاب -رحمه الله -، ما قد صح معك أنت من أمره لدنا لله من عمر بن الخطاب بالبراءة، ولتولينا المسلمين على ولايتهم لعمر بن الخطاب بالبراءة، ولتولينا المسلمين على

(1) - النساء 93.

(2) - المائدة 44.