الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣ولايتهم لعمر بن الخطاب بما قد ظهر إليهم من عدله، لم يحل لنا أن ننكر عليهم ذلك، ولوجب علينا أن نقبل من عمر بن الخطاب -رحمه الله - الحق الذي قد جاء به، ولا يحل لنا أن نرد عليه.
كذلك أنت، لا يحل لك أن تبرأ من المسلمين إذ قد برئوا من علي بن أبي طالب، بما قد ظهر إليهم من حدثه، وغاب عنهم من صحة سعادته، فتدبروا - رحمكم الله ما وصفنا لكم، فإن الذي وصفناه برهان من الحق، فاتبعوه لعلكم تهتدون.
واعلموا أن ليس على جميع الناس أن يعلموا أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان إماما عدلا من المسلمين ولا أن علي بن أبي طالب كان إماما فاسقا عن الحق، وإن كنا نحن قد علمنا ذلك، كما لم يكن علينا أن نعلم كعلم من علم أن عمر بن الخطاب -رحمه الله - قد صح معنا شقاؤه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما صح معه سعادة علي بن أبي طالب عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى ذلك الذي قد صح معه، أن علي بن أبي طالب من السعداء أن يتولى علي ابن أبي طالب ولاية حقيقة.
وكذلك إذا علم أن عمر بن الخطاب من الأشقياء فعليه أن يبرأ من عمر ابن الخطاب -رحمه الله - براءة حقيقية، كذلك نحن تولينا عمر بن الخطاب - رحمه الله -بما ظهر إلينا من عدله وبرئنا من علي بن أبي طالب بما ظهر إلينا من جوره.
فانظروا كيف اختلف الحكمان إذا لزم هذا أن يبرأ ممن لزمنا نحن أن نتولاه، ولزمه هو أن يتولى، من لزمنا نحن أن نبرأ منه وهذا المثل لم نعلم أنه كان، ولا أحد ادعى أنه صح معه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن عمر بن الخطاب من الأشقياء، ولكن إنما ضربنا هذا المثل لتعلموا أن الحق في عمر بن الخطاب كالحق في علي بن أبي طالب، والحق في آدم - عليه السلام - كالحق في