الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤عمير بن جرموز، والحكم في جميع الناس السعيد منهم والشقي سواء، لا يحل لنا أن نتبع فيهم غير الحق، صح عندنا أنهم من السعداء، أو صح عندنا أنهم من الأشقياء، لا يحل لنا أن نقبل من سعيد باطلا، يحل لنا أن نرد على شقي حقا، فهذا من ديننا الذي ندين به لربنا-إن شاء الله -.
باب
معنى البراءة قبل الاستتابة من المستحل وغيره
وأما البراءة قبل الاستتابة فقد مضى القول في ذلك، إلا أن الدائن بشيء من الضلال، إذا كان منتحلا للدينونة بذلك، فإن البراءة منه قبل الاستتابة أحب إلي، لأنه معروف بأنه لا يتوب منه ما دام ينتحله دينا يتقرب به إلى الله، فإذا رجع عن انتحاله لتحريم ما استحل، واستحلال ما حرم، كان الحكم عليه معي في التوبة، وله كما لغيره وعليه، لأن عليه الرجوع عن الدينونة بذلك، واستحلال ما حرم، وتحريم ما أحل، ولا تجزيه الرجعة عن ذلك إلا بالتوبة والاستغفار باللسان، لأنه كذلك جاء في شرائط التوبة النصوح، أنها لا تثبت فيما ثبت فيه توبة الجهر إلا بالترك للمعصية، بما وقع من العصيان بشيء من الجوارح، أو اللسان، والاستغفار مع الترك باللسان، والندم بالقلب على ما مضى من العصيان، واعتقاد النية أن لا يرجع إلى ذلك أبدا.
فهذه شرائط التوبة التي لا ينفع بمعنى إلا بها جميع المذنبين من ذنوب الجهر، وأما ذنوب السر، وهو اعتقاد النية بالعصيان، فإن دعائم التوبة معنا أربع:
اعتقاد لتركه، ويقين بما شك فيه منه، وندم على ما مضى، واعتقاد أن لا يرجع إلى ذلك أبدا.