المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

وقيل: أنه ليس عليه في ذلك استغفار باللسان، وإن استغفر كان أحب إلينا، فالمستحل عليه معنا أن يرجع إلى تحريم ما أحل باللسان، وإحلال ما حرم باللسان، مما تجاهل به، أو دان، والاستغفار مع ذلك لازم له معنا، لأنه من الجهر، فقبل رجوعه عن دينونة، فالبراءة منه قبل الاستتابة، فإن رجع عن ذلك ونيته التوبة، لحقه الاختلاف عندنا على قول من يقول أنه لا يبرأ منه حتى يستتاب.

وفي قول من يقول: إنه يبرأ منه قبل أن يستتاب، فإنما يخرج في الاختلاف معنا في المستحل بعد رجوعه عن استحلاله، لا في حال استحلاله، لأنه إنما ثبت ذلك قبل التوبة أو بعدها، ولا تكون الاستتابة تصح في المستحل إلا بالرجعة عما أحل، والتولة منه بعد الرجعة، أو التوبة، أو الرجعة باللسان، فاي ذلك ثبت منه وكان، فأرجو أنه يجزيه إذا كان ذلك كله باللسان، وما قدم من ذلك وأخر أجزى من توبته إن شاء الله.

وأما ولايته لمن برىء من المسلمين، بعد علمه ببراءته من المسلمين، فإن تولى من برىء من المسلمين معنا بدين، فلا عذر له في ذلك، وكذلك إن علم، فالحكم فيه بالبراءة منهم، فتولاهم برأي أو بدين، وضيع ما لزمه بعد العلم الذي لا شك فيه، ولا عذر له في تضييع ما يلزمه معناه، ما لم يعرف الحكم في ذلك، فتولى من برىء من أحد منهم برأي، ولا بدين، وتولى المسلم العالم، ولم يقف عنه، ولا برىء منه برأي ولا بدين، ولم يبرأ من أحد من ضعفاء المسلمين برأي ولا بدين، وقف عن أحد منهم بدين، فمعي أنه قد قيل: لا يضيق عليه ذلك، ويسعه ما لم تكن منه أحد هذا الذي وصفنا الذي لا يسعه.