المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

باب

معنى شهادة النساء بالبراءة

وأما شهادة النساء على الأحداث في البراءة، فمعنا أنه قد قيل ذلك أنه جائز، إذا كن معنا بمنزلة ما وصفنا من حالات الرجال، إلا أنه إذا ثبت في البراءة أنهما مثل الحدود، كانت شهادتهن معلولة في ذلك، على قول من يقول: لا تجوز شهادتهن في الحدود كلها، وعلى قول من يقول: أن شهادتهن جائزة في الحدود، إلا في الزنا، فإني لا أعلم أن أحدا قال أن شهادتهن جائزة في الزنا، والله أعلم.

ولا أجد علة توجب سقوط شهادتهن في الزنا، فيثبتها في سائر الحدود، فإذا ثبت عندي سقوط شهادتهن بالإجماع في الزنا، أشبه ذلك عندي جميع الحدود، ولا أعرف العلة التي أوجبت سقوط شهادتهن في حد الزنا، لمعنى يفرق حكمهن في الزنا دون غيره من الحدود، عن حكم الرجال، إلا من طريق ما يشبه عندي أنه من جهة الحدود، ذكرنا هذا الفصل لأنه لم يكن حدا في آخر موضعه.

باب

الشهادة في البراءة على الأئمة والمتأولين

من أهل الضلال

وكذلك لم يجز فصل، في قبول الشهادة على أئمة الضلال بعد موتهم، فيما لا يوجب عليهم البراءة، وذلك أنه معي أنه قد قيل: إنه لا يجوز الشهادة على أحد بحدث مكفر يستحق البراءة به، إلا الأئمة الجائرين.