الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧وأحسب أنه في علماء الضلال المبتدعين، فأحسب أن بعضا لا يقبل الشهادة في الأحداث على البراءة، إلا على هؤلاء، وأما ما سواهم، فلا تجوز الشهادة عليه.
وأحسب أن هذا شبه المقابلة في الإجماع، بأن لا تقبل الشهادة بعد الموت، في أحد من العلماء في الدين، ولا في أحد من الأئمة المسلمين العادلين، لأن في قبول ذلك زوال الأصل، الذي عرف به سبيل المسلمين، وأخذوا دينهم عنه من سبيله، عن خلف بعد سلف، ولا يجوز نقض ذلك الذي هو أصل لهم.
وإذا ثبتت هذه العلة من هذه الجملة عندي، حسن مثلها ومقابلتها، لأنه لا تثبت الشهادة على أضدادهم من العلماء المبتدعين، والأئمة الجائرين، ولكني لا أبصر ذلك، إذا أطلق وجاز، إلا أن يكون قد أطلق في الأئمة العادلين المحقين، إذا جاز أن يقبل من الشاهد أن هذا الذي شهد عليه هو من الأئمة الجائرين، أو من العلماء المبتدعين، ويقبل منه ذلك.
فإذا قال ذلك في الأئمة المهتدين، وعلماء المسلمين، خائنا لرب العالمين، جاز قبول ذلك منه إذا كان مطلقا، وليس معنى قبول الشهادة الجائزة التي تقبل منهم فيما هم فيه حجة، دليلا على أنهم معصومون من الكذب والخيانة لله في ذلك إذا شهدوا، بل إنما تقبل منه الشهادة إذا كان عدلا، تقليدا له بقبول الحجة منه، على أنه غير مبرأ من ذلك، ولكنه حجة في شهادته في الحكم، إذا كان عدلا في ظاهر حكمه، ولو كان زنديقا في سريرته، كاذبا في شهادته، فعلى هذا الوجه يكون قبول الشهادة.
ولو كان لا يقبل من الشاهد شهادته إلا حتى يعلم أنه موافق سريرته علانيته، صادقا في شهادته، لبطل هذا الحكم، ولم يدرك أبدا، وهو محال، ولو كان لا يسع إلا على هذا، كان لا معنى لشهادته، لأن علم العالم بصدق