المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

الشاهد، كاف له عن شهادته، أو حجة عليه دون شهادته، وإنما تقبل من الشاهد شهادته إذا ثبت أنه حجة في ذلك، مباح جائز لازم قبول ذلك منه، في حكم الشريعة، ولو كان كاذبا في سريرته، وهذا ما لا يختلف فيه أحد من أهل العقل من أهل الجور ولا من أهل العدل فيما عندي.

وإذا جاز هذا على الإطلاق بقول الشاهد، جاز هذا الذي وصفناه، وجاز قبول الشهادة، على العلماء الصادقين، والأئمة المحقين، في أصل الإباحة في الدين، وأن يكلف كل أحد أن يعلم العلماء الصادقين، والأئمة المحقين كلهم، حتى لا يقبل منهم هذا، ويعلم الأئمة الجائرين والعلماء المبتدعين، حتى يقبل فيهم ذلك بأعيانهم، وإذا علم هذا وهذا وثبت هذا عليه، فلا معنى للشهادة عليه، ولا له في شيء هو عالم، وإنما تكون الشهادة نصح علم الجاهل ولا يصح علم العالم، فلا نجد فرقا واضحا يوجب الشهادة في الأحداث الموجبة للبراءة، من أجل ماض قد مات وماتت حجته، بوجه من الوجوه، إلا وتعارضه العلة من وجه ما معنا، أنه قيل مجتمع عليه، فلا نجد مخرجا في البراءة في الشهادة على الأحداث إلا في الأحياء المشهود عليهم بحضرتهم، والمحتج عليهم بعد الشهادة، فيما يجوز في ذلك في بعض ما قيل.

وقد قيل: ليس إلا بحضرة المشهود عليه، يكون الشهادة عليه، وذلك هو الأصل الذي لا نعلم فيه اختلافا، أنه يجوز و يلزم.

وأما ما سوى ذلك، فكله فيما معنا يختلف فيه، والاختلافات فيه معنا معلولة، من وجوه ما ذكرت لك، ما يوافق فيه من يقول به ولا ينكره، فالذي لا نعلم فيه اختلافا، من ثبوت الشهادة، أنه ثابت لازم جائز، هو أن يشهد على المحدث شاهدان، من أحد ما وصفت لك، أنه جائز الشهادة في الأحداث، على ما وصفت لك، من صفتهم بحضرة المشهود عليه، واستماعه للشهادة بأذنيه، إن كان يسمع، ومعاينته بعينه إذا كان يبصر،