الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩و أنهما عاينا منه ذلك، أو سمعاه منه، أو يقطعان عليه قطعا، فلا يفسران من أين علما ذلك عليه.
وقد قيل: حتى يفسرا أنهما عاينا ذلك، أو سمعاه إذا كان من المسموعات، ثم لا يكون منه في ذلك حجة، تبرؤه مما شهد عليه به، فهنالك تلزم الحجة فيه، إذا صح بذلك من أمره ما ليس له فيه عذر، ولا محتمل فيه بوجه من الوجوه، وهنالك يلزم الحجة في المشهود عنده بذلك، فإذا أبصر الحكم في ذلك، ووجه ما يلزم في ذلك، لزمه أحكام قبول ما قد صح معه و إنفاذ الحكم، بما قد سمعه، وإن ضعف عن ذلك، وتولى المسلمين على براءتهم منه، ولم يقف عن أحد من العلماء من المسلمين، ولم يبرأ منه برأي ولا بدين، وقف عن أحد من الضعفاء من المسلمين، من أجل براءتهم منه، أو شهادتهم عليه بدين، ولا برىء منه برأي ولا بدين، فقد برىء ممن قد برئوا منه في حكم الدين، وشهدوا على من شهدوا عليه في حكم الدين، وقبل ما لزمه في حكم الدين فهو في ستر الله، وولاية المسلمين، لا نعلم بين علماء المسلمين، المبصرين لأحكام الولاية والبراءة، في عذر هذا ولا موافقته ولا ولايته اختلافا.
ومن الكتاب: وكل من كانت له ولاية ثم أحدث حدثا صغيرا أو كبيرا يزيلها عنه، ثم تاب رجع إلى ولايته، وإذا أحدث استتيب من حدثه، وكلما مر باب قبلت توبته، وكذلك بلغنا في جواب الأعرج إلى أبي جابر.
قال غيره: قد مضى القول في هذا، قبل هذا في هذا الكتاب، بما نرجو أن في الشرح ما يستدل به، وهذا معنا أصل صحيح، أنه ما دام بتوب ويرجع إلى حالته، التي كانت له وعليها تولى من الأمانة والبراءة، من التهمة والريب رجع إلى حالته التي تثبت له من قبل، وإن حالت حالته إلى حال لو كان بها قبل اعتقاد ولايته لحسن، وجاز أن لا يعتقد له الولاية عليها، فليس يوجب اعتقاد الولاية له معنى في الحكم الظاهر، على حالة تغيرت،