الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢قال قولا وعنى به أمر البراءة، أو خرج التأويل من قول له على معنى البراءة، أنه يخرج في البراءة، وأنه قال في ذلك: " ادرؤوا الحدود ما استطعتم، وما وجدتم للمسلمين مخرجا فخلوا سبيله".
وجاء الأثر أن الحدود تدرأ بالشبهات.
وقد فسر من فسر من أهل العلم، يذهب على مذهب قوله: إنه من لم يدرأ الحدود بالشبهات كفر، فكان المعنى أنه مجتمع عليه عندنا من تأويل ذلك، من قول أهل البصر، لأنه لا يكفر الحاكم إذا أخذ ببعض ما يختلف فيه من أحكام الأثر، مما يخرج حكمه في النظر، ولم يكن من المجتمع عليه، فكأنه ثبت معه، ومن قوله إن ذلك لازم أن يدرأ الحاكم الحدود بالشبهات، وأنه لا يحمله على شبهة، وإن ذلك لازم له على معنى الإجماع.
وقد ثبت في البراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها بمنزلة القتل، ولا نعلم القتل يجوز في الأحكام في أمر القود في أهل الكفر، ولا في أهل الإسلام إلا بشاهدين ممن تجوز شهادته في الذي شهدوا فيه، وقد ثبت فيها أنها مثل الحدود، ولا نعلم حدا من الحدود تجوز فيه الشهادة إلا بشهادة شاهدين، وقد ثبت أنه لا تجوز إلا بأربعة شهود، وهو حد الزنا، كان محصنا أو بكرا، فلا تجوز في الحد في الزنا إلا بأربعة شهود، كان من قذف وشرب خمر، أو غير ذلك من الحدود، فلا يجوز الحكم فيه إلا بشاهدين، ممن تجوز الشهادة منهما في ذلك في نظر أهل العدل.
كذلك البراءة لاحقة معنا بما أشبهته وأشبهها من الحدود، أنها لا تجوز في الحكم بالشهادة في حكم الظاهر من أحكام البراءة إلا بشاهدين، لا بأقل من ذلك معنا ممن تجوز شهادته في البراءة، على من تجوز شهادته عليه من المشهود عليه، لا بدون ذلك معنا، فافهم ذلك.
ومعي أنه قيل: لا تجوز في الأحداث الموجبة للكفر والبراءة للشهادة