المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

إلا بشهادة شاهدين عالمين بالولاية والبراءة المسلمين الوليين، ولا يجوز من غير العلماء كما لم تجز الولاية إلا من العلماء، ولم يثبت إلا من العلماء في الولاية والبراءة، فالبراءة أولى وأحرى، أن لا تقوم فيها الحجة إلا بمن أبصر الولاية والبراءة، من المسلمين المستحقين للولاية.

ومعي أنه قيل: تجوز من المسلمين الوليين، إذا فسرا الحدث يشهدان عليه، وشهدا به مفسرا تفسيرا يوجب الكفر، عند المسلمين بأحكام الولاية والبراءة، وأنهما استتاباه من ذلك، فلم يتب لأنه إذا كانا ضعيفين لا يبصران الولاية والبراءة أعني للحدث الذي شهدا عليه، ولا تقبل منهما الشهادة دون أن يشهدا أنهما استتاباه من ذلك فلم يتب لأنه إذا كانا ضعيفين لا يبصران أحكام الولاية والبراءة، لم يثبت منهم من شهادتهم شهادة مجملة، توجب حكما إلا مفسرا تفسيرا يحكم به العلماء، أنه موجب للكفر والبراءة من المحدث لأنه لا يؤمن من الضعيف إلا على التفسير بصفته في علم الأحكام، التي توجب الكفر في نظر العلماء إلا في قول الضعيف الشاهد، فافهم المعنى.

ومعي أنه قيل: إنه يقبل من العالمين الوليين في الشهادة في حكم البراءة، إذا شهدا أنه أحدث حدثا كفر به، أو أنه كافر، أو أنه فاسق، أو منافق، ويسمى باسم من أسماء أهل الكفر، ولا يحتاجان في شهادتهما إلى تفسير ما كفر به، ولا ما فسق به، ولا ما استحق به الكفر، وأشباه ذلك الذي شهدا به عليه من أسماء الضلال، ولا يكلفان أن يشهدا أنهما استتاباه من حدثه، فلم يتب لأنهما عالمان بأحكام الصغائر والكبائر، والولاية والبراءة، والمؤمن والكافر، وما يستحق به الولاية، وما يستحق به العداوة، فشهادتهما عليه بالاسم كاف عن التفسير، إذ كان بهما تقوم الحجة في التفسير، أن لو شهدا به مفسرا ثم حكم في تفسيره أنه حكم مكفر، فهو المعبر لذلك، والمفسر ففي جملة ذلك، في ذلك النظر أنه شاهد ومفسر، ومأمون