الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥لا يسعه أن يكتم علمه فيه.
قال غيره: ومعي أنه قد قيل: هذا ويخرج معي ذلك على تأويل الحق، أنه إذا قصد بكتمانه ذلك فيه لمعنى إزالة اسمه من الإيمان، أو لمعنى إزالة حق يراد به في ذلك، مثل شهادة قد شهد بها، فيكون إعلامه بذلك مما تقوم به الشهادة في حكم الظاهر، وكتمانه يبطل ذلك، فقصد إلى شيء من هذا وأشباهه، فمعي أنه لا يسعه القصد إلى الكتمان في أمره على أحد هذه المعاني.
وأما إذا كان بكتمانه لعلمه فيه لا يزيل حقا، ولا يوجب باطلا، وكان له مخرج يخرجه إلى السلامة من خوف أن تنفتح عليه فتنة، أو يخاف مد أعين الناس إليه، من أمور ما يخاف فيه الفتنة، ولم يكن في ذلك شيء مما ذكرنا فأرجو أنه لا يضيق عليه ذلك، لأنه ليس كتمانه لذلك بمنزلة كتمان العلم الذي هو حجة بنفسه، وليس إعلامه بالولاية حجة بنفس العلم في الإجماع، وربما كان في الولاية للواحد مما يخاف في إظهار ولايته تولد الأعتاب التي يخاف منها الفتن في الدين، ويجب بها التفرق في الكلمة، فيكون كتمان ذلك على اعتقاد طلب السلامة من هذه الأمور، أو من بعضها معنا أفضل، ما لم يقع كتمانه بأحد المنازل، التي وصفنا من قصده لإرادته.
وقد بلغنا أنه لما اختلف من اختلف في شبيب بن عطية من أهل عمان، وكان موسى يتولاه، وأحسب أن موسى بن أبي جابر، أو موسى بن علي، فقيل: أنه لما قتل خاف تولد ما يخاف منه الفرقة والاختلاف، أظهر الوقوف منه، أو وقف عنه، وهذا عندنا أشد من كتمانه ولاية من لا يكون في إعلامه بولايته وجوب حق، ولا في كتمانه زوال حق، وأشد هذا عندي، وأقربه إلى إجازة ذلك، أن يكون الضعيف بمنزلة مع الضعفاء، ينزلونه بها أنه بمنزلة من تؤخذ عنه الولاية، فيسأل عن هذا السؤال، ومعه أنه يقبل منه الولاية، وهو ممن لا يجوز للضعيف أن يقبل منه الولاية، وإنما يتوهم فيما يظنه