الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦فيه، أنه بتلك المنزلة، فإذا وقع السؤال على هذه الصفة، أحببت أن لا يطلق الجواب في هذا، ويعجبني أن يدافع عن ذلك للقصد، أن لا يقع السائل فيما لا يسعه، صونة له على أمر دينه، ليس إلى كتمان حق، وليه، الذي قد ثبت معه ولايته، بما يسعه ولايته، فافهم هذه المعاني، إن شاء الله -تعالى-.
ووجه من ذلك، أن تسعه التقية في دينه، ونفسه، وماله إذا خاف من إظهار شيء من ذلك، فهذا على حال تسعه التقية، وأحب له أن يتمسك بالتقية في مثل هذه الأمور، في أيام التقية التي يخشى على نفسه منها، عند إظهار ما لا يلزمه إظهاره، أن يمسه ما لا يقدر عليه من المعارضات، فيخرج عما يلزمه إلى ما لا يسعه.
باب
ما يسع جهله من البراءة
واعلموا أن كل ما وسع الناس جهله من معرفة حرمة حدث ما حرم الله ذلك، وارتكابه إلى أن يركبه مثل شرب الخمر، وأكل الخنزير، إذا كان قائم العين، أكل الميتة، أو نكاح ذوات المحارم، أو أشباه هذا مما يسع جهل معرفته، ولا يسع جهل ركوبه، فإن لم يبلغ معرفته إلى معرفة حرمة ذلك، فهو يسعه جهل معرفة حرمته، ولا يسعه جهل ركوبه، فإذا أحدث محدث حدثا مما يسع الناس جهل معرفة ذلك الحدث، فمن علم من ذلك المحدث ذلك الحدث، وعلم أن ذلك الحدث مكفر فعليه أن يبرأ لله من ذلك المحدث، ولا يسعه الشك في البراءة ممن قد علم منه حدثا مكفرا، وعلى من علم أن ذلك الحدث مكفر، أن يبرأ لله ممن أحدث ذلك الحدث، ولا يسعه