الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الشك في البراءة من أهل صفة الكفر، وأما من لم يعلم أن ذلك مكفر، ولم يعلم من محدث حدثا، فليس عليه أن يبرأ من صفة، لم يعلم أن أهلها قد خرجوا من الحق، إلا أن تلقاه الحجة، فإذا لقيته الحجة فأعلمته أن دلك الحدث مكفر، لزمه أن يبرأ لله ممن أحدث ذلك الحدث، فإن كان قد علم أن ذلك المحدث أحدث ذلك الحدث، فعليه أن يبرأ لله منه باسمه، وعينه، ولا يسعه بعد أن يلقى الحجة، أن يشك في البراءة منه، والحجة كتاب الله، وعلماء المسلمين، وهؤلاء الذين قد علموا حرمة الحدث وبرئوا ممن أحدث ذلك الحدث، وليس عليهم أن يبرؤوا من هؤلاء بأسمائهم، وأعيانهم، إلا أن تقوم عليهم الحجة بالبينة العادلة، أن ذلك الحدث كان من هذا المحدث، فإن حكم هؤلاء العالمين بحدثهم على هؤلاء الذي لم يعلموا بحدثهم، فقد وافقوهم على البراءة ممن أحدث ذلك الحدث، أن يحكموا عليهم بالبراءة ولم يعذروهم لما قد وسعهم في ذلك، فقد هلكوا.
وإن كان هؤلاء الذين قد علموا بحدثهم شكوا في البراءة منهم، ثم برئوا منهم، إذا لم يبرؤوا ممن عاينوا حدثه، هلكوا بذلك وضلوا ضلالا بعيدا، إذا حكموا لحكم ما لا يسع جهله، في موضع حكم ما يسع جهله، وليس للناس أن يدينوا فيما يسعهم جهله إلا بما يعلمون.
وليس للعالم بما يسع جهله أن يحمل على الجاهل فيما يسعه جهله، أن يعلم كعلمه، أو يبرأ كبراءته، فإن فعل ذلك فقد قطع الله عذر العالم، وكذلك ليس للجاهل أن يحمل على العالم، أن يرجع إلى منزلة جهله، فإن فعل ذلك، فقد قطع الله عذر الجاهل.
والجاهل بحرمة الحدث إذا وافق العالم، على البراءة ممن خالف دين محمد في صلى الله عليه وسلم، وتولى العالم على براءته من المحدث، فقد وافق العالم على البراءة من ذلك المحدث، في شريعة دينه، وقد دان هذا الجاهل بحرمة ذلك الحدث، إذا دان فيه بدين محمد صلى الله عليه وسلم، وليس لهذا العالم أن يلزم هذا