الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الجاهل، أن يسأل عن تلك الحرمة دائنا بالسؤال ليبرأ من ذلك المحدث، فإن فعل ذلك العالم فقد هلك لأنه حكم عليه بحكم ما يلزم فيه السؤال، في موضع حكم ما لا يلزم فيه السؤال لأنه في هذا الموضع لا يلزم الجاهل بالحرمة السؤال، وإنما يلزم السؤال إذا رأى من ولي له حدثا لم يعلم هو أنه مكفر، فعليه في هذا الموضع أن يقف عن وليه وقوف سؤال، على أن دينه فيه دين المسلمين، فإن يكن ذلك الذي رأى من وليه ما يبلغ به عند المسلمين إلى البراءة، ودان لله بالبراءة من وليه، وإن لم يكن ذلك الذي رأى منه ما به إلى مكفرة فوليه على ولايته.
قال أبو سعيد: السؤال هاهنا لا يقع موقع الإجماع فيما عرفنا، يقع موقع الاختلاف.
رجع، وعلى هذا يكون اعتقاده في وليه من غير ترك منه لولاية وليه إلا على هذه الصفة، وإنما يكون وقوفه عنه وقوف برأي لا بدين، فافهموا موضع ما يلزم فيه السؤال، من موضع ما لا يلزم فيه السؤال، وقد يكون وقوف السؤال على غير هذا، إلا أنه كل وقوف السؤال إنما يكون برأي لا يكون بدين لأنه إذا دان بالوقوف في موضع وقوف السؤال، فقد دان بغير دين المسلمين، ومن دان بغير دين المسلمين فقد هلك.
قال أبو سعيد: وليس له أن يدين هاهنا بالسؤال دينا، ويبرأ بذلك، وإنما يعتقد على غير الدينونة، إذا كان موضع السؤال يقع موقع الاختلاف، لا موقع الدين.
رجع وكذلك إذا دان بالسؤال في موضع وقوف الدين، فقد دان بغير دين المسلمين، وقد خالف الحق في ذلك، وهلك إلا أن يتوب، وإنما يلزم وقوف السؤال في الولي خصوصا، مثل أنه سمع رجلين يتنازعان شيئا، قد علم هو الشيء باسمه، ولم يعلم حرمته مثل أنه عرف الخمر بعينه، أو الخنزير بعينه، ولم يعرف حرمتهما، وسمع هذين الرجلين يتنازعان في الخمر أو