المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الخنزير، فيقول أحدهما: هذا حلال، ويقول أحدهما هذا حرام، فقد قامت عليه الحجة في مثل هذا من عقله، لأنه لا بد أن يكون أحدهما كاذبا على الله، فوجب عليه أن يبرأ من الكاذب، ولو لم يكونا له وليين، ولزمه الوقوف عنهما حتى يسأل عن ذلك، من غير دينونة منه بالسؤال على ذلك، إذا لم يكن هذان الرجلان ولييه، فإن يكن ذلك الذي سمعه منهما حراما، دان لله بالبراءة ممن أحله، وإن يكن ذلك الشيء سمعه منهما حلالا دان لله بالبراءة ممن حرمه، وهكذا يكون اعتماده في مثل هذا، ولا يبرأ من أحدهما بعينه، حتى يصح معه كفره على ما وصفنا، ولا يحل له أن يثبت على هده الصفة لهما الولاية لأنه قد قامت عليه الحجة لله في عقله، وإن لم يعبر له معبر، ومحال أن يكونا كلاهما صادقين في ادعائهما على الله.

قال أبو سعيد: وهذا إذا كان التحليل منهما والتحريم يدعيانه على الله أنه أحله أو حرمه، ويتنازعان في ذلك.

رجع وإذا لقيته الحجة فأعلمته الحجة بالكاذب منهما من الصادق، برىء لله من الكاذب، وإن كان الآخر وليا له تولاه على ذلك.

قال أبو سعيد: السؤال ها هنا برأي لا بدين لأنه لا يقع موقع الدين.

رجع فإن كان أحد هذين الرجلين يبرأ منه، فليس له في ذلك سؤال، ويبرأ ممن كان يبرأ منه، ويتولى وليه، ولا يحل له أن يحكم على من يبرأ منه، بأنه هو المخطيء في هذا الوجه، فإن حكم عليه بذلك هلك، وإنما انحط عنه الدينونة بالسؤال.

قال أبو سعيد: وإنما انحط عنه السؤال، ولا يقال: الدينونة بالسؤال.

رجع في هذا إذا لم يكن يلزمه في الذي يبرأ منه سؤال، واحتمل