المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

عليه من وليه أن يكون أتى حقا، وأن يكون أتى باطلا، فلا يحل له أن يحكم عليه بالفسق، على هذه الصفة، ولم يلزم فيه الدينونة بالسؤال، ولم يحل له أن يدين فيه بالسؤال، على ذلك بتجسيس عن عورته ليبرأ منه، لأنه إذا ظهر من وليه أمر، يحتمل أن يكون محقا في بعض الوجوه، ويحتمل أن يكون مبطلا في بعض الوجوه فلا يحل له ترك ولاية وليه على ذلك، ولزمه ولايته لأنه احتمل عنده في هذا الوجه، أن يكون وليه أن الباطل، أتى الحق، فلم يحل له أن يحكم على عدوه أنه أتى هذا الباطل، واحتمل عنده أن وليه أتى الحق، وأن عدوه أتى الباطل، فلم يحل له أن يحكم على وليه بالباطل، وزال عنه السؤال في هذا الوجه من هذا الباب، إلا باعتقاد الدينونة أنه يبرأ لله من الكاذب عليه، ولو كان هذان الرجلان ولييه جميعا للزمه الدينونة بالسؤال، على اعتقاد الدينونة منه أنه أيهما كان كاذبا على الله فهو يبرأ منه.

قال أبو سعيد: لا يقال ها هنا أن السؤال بالدينونة، وإنما يقع موقع الاختلاف، وهذا موضع يقع الاختلاف، لما يلزم بغير اعتقاد دينونة، لأن الدين لا يختلف فيه، والرأي ما يقع فيه الاختلاف، وهذا موضع يقع السؤال فيه موقع الاختلاف.

رجع والآخر عنده في الولاية ويقف عن ولايتهما وقوف رأي على ما وصفنا، لا يكون وقوفه وقوف دين لله بالوقوف عنهما، إلا إذا دان لله بالوقوف عنهما، ثم كان أحدهما محقا، فقد ترك ولاية المحق، وقد هلك بذلك، ولا يحل له أن يتولاهما على ذلك جميعا، ولا يحل له أن يترك ولاية أحدهما، أو يتولى الأخر مخافة أن يكون الذي ترك ولايته هو الصادق، وأن الذي تولاه هو الكاذب، وإنما يلزمه السؤال في هذا الوجه.

قال أبو سعيد: إنما يعتقد السؤال في هذا الوجه، ثم الرد لئلا يترك ولاية ولييه جميعا المحق منهما والمبطل، فيخالف الحق في ذلك، فيلزمه أن يسأل عن أمرهما ليتولى المحق منهما، ويبرأ من المبطل، ولا يكون مهملا ولاية