المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

المحق الذي قد لزمت ولايته، ويبرأ ممن قد لزمته البراءة منه، في حكم الله، فهذا وقوف السؤال.

وأما وقوف الرأي فهو أن يكون هذان الرجلان ليسا بولييه، ثم سمع منهما ما وصفنا من التحريم والتحليل، فيلزمه وقوف الرأي، وعلى أن رأيه فيهما، ودينه دين المسلمين، فأيهما كان المسلمون يبرؤون منه على ذلك، فهو يبرأ منه، ولا يلزمه في ذلك سؤال للمسلمين على الحدث بعينه لأنه إذا دان في هذا الموضع بالسؤال، فقد دان بغير دين المسلمين، ولا يحل يلزم هذا الدينونة بالسؤال، إلا على ما وصفنا حتى تلقى هذا الرجل الحجة من غير اعتقاد بدينونة السؤال، فإذا لقيته الحجة، وأعلمته الكاذب منهما من الصادق، لزمه أن يبرأ لله من الكاذب، ويكون الصادق منهما بحالة عنده في حال الوقوف.

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه يخرج، ولا يكون اعتقاده في هذا الصادق، إلا وقوف الدين، ومن وقوف الرأي أيضا الذي لا يلزم فيه السؤال، إن سمع من الرجلين أمرا يتنازعان فيه، أحدهما يحله، و أحدهما يحرمه، وهولا يعرف جنس ذلك الشيء، و إنما سمعهما يتنازعان في شيء لا يعرفه بجنسه، ولا يدرك معرفته مع غيره من الثقاة، وذلك مثل الخنزير في ضرب المثل، ولا يعرف الخنزير بجنسه، فليس عليه في هذين الرجلين في هذا الموضع سؤال، ولوكانا جميعا له وليين لأنه لا يعرف ما هو فيسأل عنه إلا أن يشهد على الخنزير شاهدان، أنه خنزير، ويصح معه بعد ذلك الجنس بأنه خنزير، فإنما يلزمه في ولييه هذين أن يبرأ لله من الكاذب منهما على الله، ولا يقف ولا يلزمه أن يقف.

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد ويلزمه أن يقف.

رجع و يتولاهما برأي أنه أيهما كان الصادق فهو له ولي، و أيهما كان الكاذب فهو له عدو، ويبرأ منه برأيه، على هذا الاعتقاد، فإذا لقيته الحجة