المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

بمعرفة الجنس، لزمه هنالك الدينونة بالسؤال.

قال أبو سعيد: إذا لقيته الحجة في ذلك اعتقد السؤال، ولا يعتقده على سبيل الدينونة لأنه يقع موقع الرأي.

رجع: عما يلزمه في ولييه هذين على ما قد صح معه، وإن كان ذلك الشيء لا تدرك معرفته أبدا، وقد اشتبه عليه ذلك مثل أنه سمع ولييه يتنازعان في كأس خمر، ولا يسميان باسمه إلا التنازع بينهما في التحليل والتحريم، ثم غاب ذلك الكأس، عنه بعينه، ولم تدرك معرفته إلا بالتسمية، فالوقوف برأي، ولا يلزمه فيه السؤال إلا بعد تقرر اليقين، وارتفاع الشك والشبهة من قلبه لأنه جاء الأثر أنه لا يجوز إقامة الحدود بالشبهة.

فالولاية والبراءة من أشد الحدود.

قال أبو سعيد: الولاية معنا لا تسمى من الحدود لأنها ليست بعقوبة، وأما البراءة فإنها من الحدود لأنها عقوبة، إلا أن الحكم يخرج بها مخرج الحدود، فمن هنالك جاز في المعنى للمتكلم أن يسميها حدا لأنها هي نفسها حد.

رجع: واعلموا أنه من حكم بحكم وقوف الدين، في موضع حكم وقوف السؤال ضل، ومن حكم بحكم وقوف السؤال في موضع حكم وقوف الدين ضل، ولا عذر لمن حكم بغير الحق في عباد الله، واعلموا أن وقوف الدين الذي استعمله العلماء، ودانوا به من غير جهل منهم بمحارم الله، على أنهم عالمون بجميع دين الله، وعلى أنهم عالمون بموضع وقوف البراءة، وعلى أنهم عالمون بموضع وجوب الولاية، ولم يحل لهم أن يبرؤوا ممن ألزمه الله كلفة التعبد، حتى يعلموا منه أنه مستحق لذلك، ولم يحل لهم أن يتولوا من ألزمه الله كلفة التعبد حتى يعلموا منه أنه مستحق لذلك، فيبرأ المسلمون ممن استحق