الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩الطريق والزاد والراحلة
صفة موضع الضمان في الفتيا:
وأما ضمان المفتي إذا خالف الحق الذي لا يعذر فيه، من عالم أو ضعيف، فأصاب شيئا من إتلاف مال أو شيء يتعلق فيه، على من فعل ذلك
الضمان بإتلافه له
فمعي أنه قد قيل: ليس على العالم ضمان في ذلك، في خطأ الذي يعذر به، مما قد وصفناه، أو ما أشبهه من عالم أو ضعيف، على وجه ما يكون له العذر في الخطأ، فلا ضمان عليه ولا إثم عليه، ولا أعلم في ذلك
اختلافا
ومعي
أنه قد قيل: في الجاهل الذي يعرف بالجهل، وليس هو ممن يؤتمن على العلم، ولا هو من أهله، إذا أفتى بما خالف فيه الحق مما لا يجوز في، وهو مخالف لأحكام الدين، فقال فيه بجهل، ولو لم يعتمد في ذلك
الرأي
شيئا من الحق، فهو ظالم آثم بقوله بخلاف الحق؛ بجهل أو بعلم، ولا أعلم عليه - بعد التوبة - ضمانا، لأنه ليس من الأدلة على الحق، وإن قال في ذلك بجهله؛ قصدا منه إلى الحق، على ما يظن أنه واسع له، فوافق الحق في دين أو رأي فيما يسع فيه الرأي، فمعي أنه سالم ولا إثم عليه، إذا وافق الحق الذي يجوز له فيه القول لمن علمه
واحسب أن بعضا يقول: لا توبة عليه إذا وافق الحق، إذا كان قصده
إليه على ما أو يظن أنه يرجو
يسعه
وأما ضمانه؛ فلا أعلم أن أحدا يقول بذلك، إذا كان من الجهال
الذين لا يؤمنون ولا يعرفون بالعلم، وأما إذا كان من الضعفاء الذين لا يؤتمنون على العلم، ولا يعرفون بالعلم، وكان منهم من الفتيا ما يخالفون فيه الدين، ولا يخرج في الرأي، ولا في الدين بلا وجه، عذر من الخطأ، يخرج
- 29 -