الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣عندهم البراءة، ويتولوا من استحق عندهم الولاية، ولم يسعهم إلا أن يتولوا من ظهر منه الرشد، ويبرؤوا ممن ظهر منه الغي، ودانوا في جميع الناس الذين لم يعلموا منهم رشدا ولا غيا، بالوقوف من غير إهمال منهم في وقوفهم، وإنما اعتقاد المسلمين في الدينونة بالوقوف على أنهم يبرؤون ممن استحق البراءة في دين الله، وعلى أنهم يتولون من استحق الولاية في دين الله، ولم يهملوا دينهم في الوقوف فالمسلمون في وقوفهم يتولون لله كل مسلم، ويبرؤون لله من كل كافر، من غير أن يحكموا بذلك على أحد من الناس باسمه وعينه، إلا من صح عندهم ذلك منه.
فالمسلمون يبرؤون لله من أوليائهم الذين قد صح معهم أنهم محقون، وهم يخونون الله في سريرتهم، ويتولون أعداءهم الذين قد صح عندهم أنهم مبطلون، وهم محقون في سريرتهم، تائبون من ذنبهم، ولولا أن المسلمين استعملوا هذا الوقوف، لضاق عليهم الخناق لأنه لا يجب على المسلمين أن يتولوا لله كل مسلم، وأن يبرؤوا لله من كل فاسق، وحرام عليهم أن يتولوا الكافر، وحرام عليهم أن يبرؤوا من المسلم، ومحال أن يدرك أحد من المسلمين هذا، أن يتولى جميع المسلمين بأسمائهم وأعيانهم، وأن يبرؤوا من جميع الكافرين بأسمائهم وأعيانهم، والله - تعالى - يقول لنبيه: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون)(1)
فقد صح معنا أن هؤلاء الأنبياء أرسلوا إلى المفسدين في الأرض، وقال الله - تعالى ": (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
(1) - غافر 78.