المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)(1).

والأنبياء والربيون لا يقاتلون إلا المفسدين، وليس على المسلمين أن يعلموا جميع المسلمين فيتولوهم، وأن يعلموا جميع المفسدين فيبرؤوا منهم.

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد أنه محال أن يعلم المسلمون جميع المسلمين، بأسمائهم وأعيانهم، فيتولوهم على ذلك، وجميع الفاسقين فيتبرؤوا منهم على ذلك.

وقال الله - تعالى -: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فنصرنا على القوم الكافرين)(2).

أي إلا (طاقتها)، فاستعمل المسلمون هذا الوقوف على أن يتولوا في وقوفهم هذا كل مسلم، وأن يبرؤوا في وقوفهم هذا من كل كافر، حتى تلقاهم الحجة في أحد من الناس بعينه أنه مسلم، فيتولوه، أو تلقاهم الحجة في أحد من الناس بعينه أنه كافر، فيبرؤوا منه.

فهذا وقوف الدين، أوسع للعلماء من الدهناء لراعي الإبل، لأن العلماء يسعهم الوقوف عن أبي جهل بن هشام لأن العلماء يدينون لله بالبراءة من المشركين.

ووقوف السؤال أضيق على الجاهل من سم الخياط على جثة البعير لأن الجاهل إذا أحدث وليه حدثا ثم اعتقد له الولاية على ذلك هلك، ووقوف السؤال إنما هو وقوف الجاهل.

(1) - آل عمران 146.

(2) - البقرة 286.