المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد وقوف الدين، ووقوف العلماء لأن العالم لا يجهل حدثا يحدثه وليه، ويثبت له الولاية على ذلك، فالعلماء متوسعون في دينهم في وقوف الدين على ما وصفنا، وكذلك الجاهل أيضا، واسع له وقوف الدين ما لم يمتحن بشيء مما وصفنا من وقوف السؤال، فتدبروا ما وصفنا لكم من وقوف الدين، ووقوف السؤال ووقوف الرأي، فإنه في تدبركم له حط عن ظهوركم ثقل ما جهله الجاهلون، مما وصفنا لكم لأن لكل وجه من هذه الوجوه حكما فارقا، لا يحل لأحد أن يحكم فيه بغير حكمه، فمن حكم في هذه.

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد في أحد هذه الوجوه بحكم غير حكمه هلك وضل، وكان من الخاسرين، واعلموا أن وقوف الشك واسع للعالم والجاهل، دين يدين لله به، وليس هو شكا في الحق، ولا خروجا منه، وذلك لأن المسلمين استعملوه، ولا يكون وقوف الشك أبدا إلا فيما يسع جهله لأنه لا يحل الشك فيما لا يسع جهله لأنه من شك في البراءة من رجل، وتولى من برىء منه، فقد برىء منه في حكم الدين لأنه لا يحل الشك فيما لا يسع جهله، ولا يعتقد الشك دينا لأنه ليس في حكم الدين شك، وإنما يكون شكه في الحدث، أنه مهلك، أو غير مهلك، وأن ذلك الحدث أحدثه ذلك الرجل، أو لم يحدثه، فشك في هذا وتولى من برىء من المحدث، فقد برىء من المحدث، ووسعه أن يتولى المحدث الذي معنا.

قال أبو سعيد: أنه أراد ويتولى المحدث برأي، ولا يترك ولايته، لأنه محتمل أن يكون المحدث أحدث حدث فسق، فقد أصاب من برىء منه فتولاه على براءته، ومحتمل أن يكون المحدث لم يخرجه حدثه من الحق، فلم يحل له هو أن يبرأ منه على هذا، ولم يحل له هو أن يترك ولاية وليه على براءته، ممن أحدث حدثا قد علم هو منه حدثه، وشك فيه أحق أم باطل، فقد وافق