الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦فيه هو هذا المتبرىء من هذا المحدث، بولايته للمتبرىء، وليس للمتبرىء أن يحمل عليه البراءة من المحدث بولايته للمتبرىء، لأنه لزمه في وليه الذي أحدث الحدث، وقوف السؤال، ثم برىء منه هذا المتبرىء منه على حدثه، فظهر من هذا أمر محتمل أن يكون حقا، ومحتمل أن يكون باطلا فلم له(1).
وقال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد فلم يجز له أن يترك ولايته على هذا الوجه، ولزمه أن يثبت على ولايته، ولا يحل لهذا إهمال ولاية من أحدث الحدث، ويكون دينه فيه دين المسلمين، على ما وصفنا من وقوف السؤال، وإنما يكون هذا المحدث ليس بولي للشاك، لم يلزمه في ذلك سؤال، ومن وقف عنه وقوف دين لشكه في تحريم حدثه، ويتولى هذا المتبرىء من هذا المحدث، فإذا تولى هذا المتبرىء من المحدث، ووقف على المحدث وقوف دين على ما وصفنا، فقد برىء من المحدث، إن كان أحدث حدث فسق، وقد برىء من وليه هذا، إن كان المحدث لم يخرجه حدثه ذلك من الحق، وقد تولى المحدث إن كان المحدث مسلما.
فوقوف الشك شبيه بوقوف الدين، وكذلك من شك في ولاية رجل وتولى من تولى، فقد تولاه لأنه يسعه الشك فيه، حتى يعلم أنه مسلم، كما وضعه البراءة.
قال أبو سعيد: الذي معنا أنه أراد وسعه ترك البراءة من المحدث، حتى يعلم أنه أحدث حدث فسق، وكذلك إن شك في رجل، وتولى من برىء منه، وتولى من تولاه وسعه ذلك، و إن شك ووقف عمن برىء منه، وعمن تولاه، فقد شك في الحق، إذا كان المتولون والمتبرئون محقين، ولا يسعه الشك في ولاية المحق، لموضع شكه في فسق المحدث الذي قد اختلف فيه، أو صلاحه، وعليه أن يتولى المحقين حتى يعلم أنهم خالفوا
(1) - أي أن هناك تقديرا محذوفا ومعناه (فلم بجز له) كما فسر أبو سعيد -رحمه الله - تعليقا على المتن.