الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨ونحوه على وجه الشهادة، أو على وجه القذف، فإنه يشبه معنا الأسماء الدالة على البراءة، وأما سائرها فقذف خارج معنا كله، ومصرح من البراءة.
باب
معنى من يتولى من يبرأ منه
أحد من المسلمين
قال غيره: هذا الأمر معنا يخرج تأويله، أن هذا المتولي لهذا المتبرىء منه، يبرأ منه بعد علمه بحدثه الذي لا يعلم الحكم فيه، وضاق عن البراءة منه فإذا تولاه بدين فقد أتى كبيرة، فلا يسعه ذلك معنا، فإن برىء منه قبل الاستتابة، فقد قيل: ذلك على ما وصفت لك، وإن استتيب فقد قيل: أنه لا يبرأ منه حتى يستتاب، فإن لم يتب برىء منه على ذلك، وإن تولاه برأي ما لم يعلم بحكم الحدث، أو يقف عن أحد من علماء المسلمين، أو يبرأ منه برأي أو بدين، من أجل براءته منه، أو من أحد من ضعفاء المسلمين بدين، فلا يضيق عليه ذلك، وهو في الولاية، ولا يجوز أن يكون معنا إذا تولاه بما تجوز له الولاية فبرىء منه أحد من المسلمين من العلماء والضعفاء، ولو مائة ألف أو يزيدون، فلا يدخل عليه شيء لولايته لوليه، بل هم يكونون معه قذفة مخلوعين، إذا برئوا منه قبل أن يقيموا الحجة على وليه، بما ينقطع به عذر الولي، في ولايته من الشهادة، ثم هنالك يجوز لهم بعد قطع عذره من ولاية وليه أن يبرؤوا من وليه، ولا حجة له عليهم بعد ذلك، ولو برئوا منه قبل أن يقيموا عليه الحجة، كائنا ما كانوا من القلة والكثرة، بعد علمهم بولايته، أو قيام الحجة بذلك عليهم، لكانوا معنا قذفة مدعين، لا تجوز شهادتهم فيما ادعوه أبدا، ولا فيما برئوا منه عليه من ذلك السبب، ولا يخرجهم معنا من حد البراءة والخلع، إلا توبتهم من ذلك، فإن أقاموا عليه الحجة بكفر وليه بما يثبت عليه من ذلك، فتولى بعد ذلك بدين لم يسعه