المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

حكم المسلمين عليه، وصحة حكم المسلمين عليه بباطل حدثه، فيما يخرج من المسلمين حكما عليه، فالحكم منهم حجة على من علم بحكمهم، كان وليه حيا أو ميتا، إذا كان قد ثبت عليه حكمهم بالباطل، وحكمهم بالباطل أصح من شهادتهم عليه بعد موته لأنه لا يخرج الحكم إلا حقا ثابتا من الشهرة التي تصح ذلك معه.

وأما الشهادة على الإجماع على حدثه بعد موته أنه باطل، ولم يصح معه هو إجماعهم بالشهرة، فالشهادة على إجماع المسلمين على باطل حدثه، بمنزلة الشهادة على الحدث أنه باطل، ولو كان قد علمه إذا كان قد علمه محتملا، ولم تصح حجة عليه ببطلانه بالبينة حتى مات، فالشهادة عليه بالإجماع على حدثه كالشهادة عليه بحدثه، وقد مضى القول في الشهادة في الأحداث فيما توجب البراءة بعد الموت ببيان ذلك، مع ذكر الاختلاف فيما مضى من هذا الكتاب.

باب

براءة الشريطة

واعلموا أن حكم الشريطة أن يتولى لله كل مسلم، وأن يبرأ لله من كل كافر، فالمسلمون في حكم الشريطة، يتولون لله كل سعيد غاب عنهم صحة سعادته، ويتبرؤون لله من كل شقي غاب عنهم صحة شقاوته، وهم دائنون لله في حكم الشريطة بولاية أوليائه وعداوة أعدائه فهم على ذلك يبرؤون ممن ظهر منه المواففة للمسلمين، ووجب عليهم ولايته، كذلك يتولون من قد ظهر إليهم منه حدث فسق، فبرئوا منه بحكم الظاهر، وهو في سابق علم الله أنه سعيد تائب من ذنبه، فلا يحل لهم أن يتركوا ولاية من قد صح عندهم رشده، ويسيروا فيه بحكم الشريطة باسمه وعينه، بل إن فعلوا ذلك فقد فسقوا.