الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١كذلك لا يحل لهم أن يتركوا البراءة ممن قد ظهر إليهم منه حدث مكفر، ويحكموا فيه بحكم الشريطة باسمه وعينه، فالمسلمون متوسعون في دينهم بولاية من ظهر منه إليهم رشد، حتى يعلموا منه زيغا عن الحق ببراءتهم في الشريطة من كل فاسق، كذلك متوسعون بالبراءة من كل من ظهر منه حدث فسق، حتى يعلموا منه توبة من ذلك الحدث، بولايتهم لله على الشريطة لكل مسلم، فهم يدينون لله بالبراءة منه باسمه وعينه، إذا زاغ عن الحق، ويتولونه في الشريطة، وإن لم يتولوه باسمه وعينه إذا تاب، فتدبروا هذا الفصل -إن شاء الله - واتبعوه تسعدوا ولا تكونوا من المعتدين.
باب
ولاية الوليين كل واحد منهما يقتل صاحبه
ومن الكتاب وقيل في الرجلين، يكونان في الولاية، فيقتل كل واحد منهما صاحبه، ولا يعرف الظالم منهما، فهما في الولاية جميعا، حتى يعرف الظالم منهما.
قال غيره: معي أنه قد قيل: إذا اقتتلا فقتل كل واحد منهما صاحبه على المحاربة، فقال من قال: بولايتهما جميعا، للأصل الذي كان قد ثبت فيهما في دين الله، في حكم ما تعبد به من حكم ولاية الظاهر ولأن حكم كل واحد منهما مفرد بنفسه، ثابت في حكم ما تعبد فيه من ولاية الظاهر، فهو بولايتهما جميعا حتى يعلم المحق منهما من المبطل.
وأحسب أن بعض أهل العلم قال: إن ولايتهما أصح في أحكام الظاهر من أحكام الولاية والبراءة.
ومعي أنه قيل: إذا اقتتلا فلم يعرف أيهما المحق من المبطل، فهما