الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢متضادان، ولا محال أن أحدهما مبطلا أو كلاهما، ولا يثبت لهما أنهما مصيبان بالتضاد للمحاربة، ولا يعلم بوجه من الوجوه، فإذا ثبت هذا في أصل ما صح منهما، فلا تجوز ولايتهما جميعا لجميع المتضادين، اللذين أحدهما مبطل، ولا يعرف المحق منهما بعينه فيتولاه منهما مشكوكان، والمشكوك موقوف بذلك جاء الأثر، أن المشكوك موقوف، ولا نعلم في ذلك اختلافا من ثبوت الأثر.
يخرج على غير هذا التفسير منه في الاجتماع منه، ومما لا يختلف فيه، أنه إذا لم يعلم من أحد بعينه، مما تجب به الولاية، ولا ما تجب به البراءة، ولا محال أنه يلزم فيه أحدهما عند الله في دينه، فهذا من أصل المشكوك، ومما مجتمع عليه أنه موقوف وما أشبهه، فهو مثله، وقد تساوى الأصول في معنى واحد، فيشبه ذلك المعنى كل أصل منهما بسبب، فيلحقه الاختلاف، ويجوز فيه إذا ثبت فيه شبه الأصل، فثبت في هذا الأصل الشبه في المشكوك، من أجل هذا الذي دخل فيهما من الريب، فلم يبعد فيه القول بمثله وبشبهه، ودخل في الولاية حكم ما تعلق به من ولاية الأصل، الذي لم يصح من أحدهما زواله، فلم يداخله حكم ثابت بعينه أنه باطل، فهو يتولاه على الانفراد بعينه، ما لم يزل ذلك الحكم الذي قد ثبت له بغير شك، كما قد ثبت له بغير شك.
وأحسب أنه قد قيل فيهما بالتعلق، أنه يبرأ منهما وعن بعض أهل العلم، أنه قال: هذا قول شاذ، وهو كذلك معنا، والشاذ من الشيء معنا ما لم يشبهه، وما بعد عنه فهو شاذ عنه، وإنما يثبت من الشيء ما يشبهه معنا، وما أشبهه وقرب منه.
ولا نعلم أن البراءة تقام بالشبهة في وجه من الوجوه معنى من المعاني لأنها حد من الحد وحكم من الأحكام، وإنما هي حدث، ليس فيها أصل إلا بالحدث المعين في الأشياء، فلا نعلم لهذا القول الثالث أصلا