الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣يشبهه، ولا معنى يقاربه في حكم الدين في الولاية والبراءة، وما لم يشبه الشيء لم يضف إليه والله أعلم بصوابه، فيما لم نقف عليه.
باب
التمييز بين شهرة الادعاء للحدث
وبين لشهرة ما يصح من الحدث
اعلموا أن شهرة الادعاء للحدث، لعله أن يصح في القلب بحدث، ولا يحل لأحد أن يحكم بشهرة الادعاء للحدث في البراءة.
وقد جاء الأثر أن الشهرة بالحدث الواقع في الدار يصح في القلب بحدث، وتقوم به الحجة على الناس، ثم اختلف الحكمان في ذلك، فصار شهرة حدث، لا يقع ذلك الحدث، وإذا صح إلى الأصل، وجدنا أصلا ثابتا.
وشهرة الادعاء للحدث يصح في القلب تحقيق الحدث، و بينهما حكم فارق، فتميزوا ما يصح في قلوبكم من شهرة الحدث ومن شهرة الادعاء للحدث.
واعلموا أن مثل شهرة الحدث ومثل شهرة الادعاء للحدث، كمثل الشهادة والمدعي، فالمدعي يقول: على فلان لي دينار، والشاهد يقول مثله على فلان له دينار، فلو أن الحاكم حكم بقول المدعي، ولو كان المدعي صادقا لهلك الحاكم بذلك، وكذلك لو رد شهادة الشاهد، ولم يحكم بشهادته إذا شهد معه غيره هلك.
فتدبروا - رحمكم الله - هذا الفصل، والتمسوا الحق من صدوركم، فإنه لا عذر لكم إن حكمتم بشيء من الباطل، في أحد من الناس، وقد وصفنا في هذا الكتاب من الولاية والبراءة، ما في بعضه كفاية لمن من الله عليه بالهداية.