المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

فتدبروا ما وصفنا لكم، ولا تأخذوا من قولنا إلا ما وافق الحق والصواب، فإنا ندين لله بالتوبة من جميع ما خالفنا فيه حكم الصواب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله ونبيه محمد وآله وسلم تسليما.

تمت سيرة أبي عبدالله محمد بن روح على ما وجدنا، رحمه الله وغفر له.

باب

ذكر معاني القول في اللوازم الواسع وقتها

وأما ما كان من الفرائض واللوازم من دين الله - تبارك وتعالى - فإذا وجبت كان لوجوبها وقتا واسعا، لا يفوت وقتها مثل الزكاة والحج، وأشباه ذلك من الحقوق التي لله أو لعباده، مما ليس له وقت يفوت فيه، وينقضي وقته، وهو من اللوازم الواجبة، فوجب ذلك الحق عليه بوجه من الوجوه.

فمعي أنه قد قيل: إنه لا يسعه جهل لزومه، واعتقاد الأداء له، إذا بلغته الحجة به، وقامت عليه بعلم ذلك، وعليه اعتقاد أداء ذلك على ما يوجبه الحق من قدرته، فإن لم يفعل ذلك ويعتقده، وينوي ذلك، لم يسعه.

ومعي أنه قد قيل: إنه لا يهلك بذلك، إذ وقته واسع، إذا لم يعتقد ترك أدائه بالعزم على ذلك أو ينكره، أو يحضره الموت وهو قادر على الوصية ذاكر لها، من غير عذر.

فمعي أنه قد قيل: يهلك بذلك، وأحسب أنه قيل: إنه ليس عليه في ذلك من الاعتقاد والسؤال، ما عليه من اللوازم التي يفوت وقتها، لوقت معروف مثل الصلاة والصوم، وأشباه ذلك مما له وقت ينقضي، ولا يجوز العمل به إلا فيه، ولا أداؤه إلا فيه، لأن الزكاة لو وجبت عليه في شهره