المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

هذا، فأداها في غيره، كان قد أداها، وكان قد قضى واجبا عليه في وقته، وكان ذلك وقتا واجبا.

وكذلك لو تركها سنة ثم كان كذلك، وإذا جاز تركها سنة، لم يضيق عليه في السنين، إلا بمعنى يعتقده أو ينويه مما لا يسعه.

وكذلك الحج، لو وجب عليه في سنته هذه فلم يحج، وحج من قابل، أو بعد ذلك كان ذلك وقتا لحجه، ولم يكن الحج موقتا عليه في عامه ذلك، كما كان ذلك وقتا عليه الصوم في رمضان، أن لا يتعداه إلى غيره، وصلاة النهار في وقتها، وصلاة الليل في وقتها، وكل صلاة من الصلوات في وقتها من الليل والنهار، وساعات الصلاة والحج، وأشباه ذلك من زكاة الفطر، وحقوق العباد، التي ليس لها وقت معروف، ويسع فيها أداؤها، متى أديت من النفقات والديون، ما لم يأت في ذلك ضرر في تقصير، في أداء شيء من حقوق العباد، أو يعتقد ترك أدائها ويعزم على ذلك، أو تجب عليه حجة من حكم حاكم، أو من ضيق حكم حاكم، أو من تضييق حكم، وهو قادر على أداء ذلك، بغير ضرر عليه في نفس ولا دين، فهو في حال السعة -إن شاء الله تعالى - لأن هذه الحقوق، وقتها من دين الله، ومن لوازم حقوقه، إذا كانت هذه الحقوق إنما لزمته من وجه لا يكون فيها ظالما لأحد، وإنما هي من الديون أو النفقات أو مثل ذلك.

ومعي أنه قد قيل في مثل هذا الذي وقته واسع: أنه واسع على الأبد، ما لم تقم عليه حجة ينقطع بها عذره.

وقيل: إنه إذا وجب عليه حكم التعبد بها، كانت في لزوم العلم بها، على نحو ما يلزمه في الحقوق الفائتات، ولا يسع لهم جهل العلم باللازمات، لأنه من حين ما وجب ذلك الحق اللازم، فقد ثبت عليهم حكم التعبد به، وإنما يعذرون بتأخير ذلك، عن القيام به من حين ما وجب، بسعة الوقت، ما لم تقم عليه حجة في تأديته، ينقطع بها عذرهم بوجه من الوجوه، فهم موسعون في تلك الحقوق، مع اعتقاد أدائها، إلى حضور الموت، الذي تجب