المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

فيه الوصية بالحقوق اللازمة، فإذا حضرهم ذلك لم يسعهم ترك الوصية بذلك، إذا قدروا عليه، ولم يكن لهم عذر في وجه من الوجوه.

ومعي أنه ما يلزم من الحقوق التي تلزم، مثل قتل الخطأ، ومثل العواقل اللازمة والقسامات، إذا كان ذلك لازما لحكم الإجماع، فهو عندي من الحقوق التي تخرج مخرج الديون، ولا يضيق عليه ذلك أكثر من الدين، لأن قاتل الخطأ، والمحدث حدثا خطأ في مال أو نفس، مما يتعلق عليه فيه ضمان، فمعي أنه لا يأثم بفعله الخطأ، ولو قتل نفسا مؤمنة خطأ، أو أشباه ذلك من الأحداث، لم يلحقه بالفعل نفسه الكفر ولا الإثم، ولا أعلم أن عليه في ذلك توبة، لأنه لا عصيان منه في ذلك، إذا كان إنما هو فعل خطأ، وأشباه ذلك.

وإنما يأثم فيما يخالف فيه العدل، في أداء ما لزمه، من القيام بما يلزمه من الدية، أو من الكفارة، لأنه ليس يأثم بنفس الفعل من الخطأ، إذا خرج ذلك مخرج الخطأ في مال أو نفس.

باب

ما يسع جهله وما لا يسع جهله

واعلم أن أصدق الكلام، وأعدل الأحكام، ما أنزل الله في القرآن الكريم، ثم ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لعباده فيما يحدث لهم من الأمور: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)(1).

وهم العلماء الذي جعل الله لهم الأنوار، التي أبصروا بها الآثار، فهم الأدلاء عند الظلمات، وبهم يقتدى في المحيا والممات.

(1) - الأنبياء 7.