المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

والإيمان الذي لا يسع الناس جهله، هو شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإقرار بما جاء به عن الله -تعالى-، فهذا الإيمان الذي لا يسع الناس جهله أبدا على حال من الأحوال.

وقيل: إن هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم، من المشركين.

قال غيره: قد مضى في أول التفسير ما فيه كفاية، وهو كما قال معنا أنه قد قيل: لا يسع جهل هذا في حال من الحال، وتأويل ذلك معنا أنه إذا بلغته الدعوة بهذا، وقامت عليه الحجة به لأن هذا كله قيل: إنه لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، ولا تقوم به من شواهد العقول مثل الصفات، لا الفرق بين المسميات وهذه الأسماء، أعني اسم الله -تعالى - واسم رسوله.

وأما ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله حق وصدق، فذلك يخرج معنا مخرج الصفة عند الفهم له والمعرفة، إذا عرف معناه والمراد به.

وأما الأسماء فقد قيل: لا يبلغ إلى معرفتها والفرق بينها إلا بالسماع، ولو ثبت أن هذه الجملة مما تقوم بمعرفتها شواهد العقول، ما جاز أن يهلك بها أحد قبل أن يبلغ إليه شانها، ويسمع بذكرها، أو يخطو بباله أمرها، كسائر الأشياء من جملة التوحيد، من الصفات من صفات الأفعال و الذات لله - تبارك وتعالى -، وإنما يخرج تأويل هذا على هذا، وفي بعض ما مضى هداية وكفاية، لمن صحت له إرادته، وسبقت في علم الله سعادته، و إلا فلا تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون.

وكل شيء من الحق، من الكتاب والسنة و الآثار، وهو لمن من الله عليه بالهداية هدى، ولمن أشقى الله سابقته، وخذله عن هدايته ضلالة وردى.

كذلك قال الله -تبارك وتعالى -: (وننزل من القرآن ما هو شفاء