المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)(1).

وقال، - تعالى -: (و لوجعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد)(2).

(1) -

(2) -

وقال -سبحانه وتعالى -: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم و أما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين)(3).

وكذلك جميع الحق هذا سبيله، على كل من ضل قعد التأويل دليله، فكلما ازداد تمسكا بما ضل به عن الحق و اجتهادا، ازداد عن موافقة الحق الذي كل ضل عنه قصوا و ابعادا.

وانظر إلى قوله: إن هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم عدوه من المشركين، فهذا عندنا هو الحق المبين، وعليه وبه يصح تأويل هذا الأثر من قول المسلمين، أنه إنها يخص مثل من نزل بمنزلة عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل حربه من المشركين في الدعوة له إليه، والتوقيف له عليه ولا يقبل منه في ذلك سوى الإقرار، كما قد صح منه فيه، وله من الإنكار.

وأما من قد ثبت له وعليه وبه حكم الإقرار، من أهل بقعة، أو من أهل دار مصر من الأمصار، أو قطر من الأقطار، ممن قد ثبت في ظاهر الأمر إقراره وإسلامه، وجرت عليه وله في جميع الأمور أحكامه، فهذا لا يلحقه في صحة التأويل، ما يلحق من صح منه الإنكار، لمنصوص


(1) - الإسراء 82.

(2) - فصلت 44.

(3) - البقرة 26.