المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

التنزيل، ولثبوت حق رسالة الرسول، وممن عبد مع الله غيره.

إن هذا الشيء بعيد عن التفاوت، عند من أبصر الحق، إلا على مما وصفنا، من صحة التأويل، وما قد ثبت عليه وفيه من الحجة والدليل، ومما ليس إلى غيره عندنا في هذا مقاربة ولا سبيل، ولو أجمع عليه، على غير هذا التأويل جميع الخلائق من المشارق والمغارب، وكان كل منهم بخلاف هذا ناطقا، ولنا عليه معاديا ومفارقا لرضينا في هذا بالله وحده، وكنا على ما بيناه من تأويل الحق، ولو وحدنا عنده، و أعطينا الله على ما أخذ علينا في هذا عهده، فينا على تمسكنا بذلك وعده، إذ في ذلك على غير تأويل الحق، إذا ثبت على ما لا يجوز على الله -تبارك وتعالى - من تكليفه لعباده ما لا يطيقون، ولمخالفة أحكام الله في ذلك من كتابه وسنة نبيه، وإجماع المسلمين، وشواهد العقول، بما قد بيناه فيما مضى من الشواهد، على هذا الحرف، وما لو استشهدنا به، واستدللنا به، مما بقي، لكان ذلك يتسع ويطول.

وقد قيل: يجزي العاقل، قليل الحكمة عن كثيرها.

ومن الكتاب وقد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها إذا ذكرت، وعرف معناها، ولكنهم لا يدعون إلى تفسيرها، كما يدعون إلى ما ذكرنا من جملتها، وعليهم علمها إذا ذكرت وفسرت، مثل: أن الله -تعالى - واحد، قادر، قاهر، لا يشبهه شيء، ولا يغفل، ولا تأخذه سنة ولا نوم، وأنه يعلم الغيب، وأنه حي لا يموت، وأشباه هذا من تفسير توحيد الله في الجملة.

وقد يسع الناس أن لا يذكر لهم هذا التفسير، إذا أقروا بالجملة التي ذكرناها في صدر الكتاب.

قال غيره: أنظر إلى معنى الأثر أن تأويل السياقة كلها، يخرج مخصوصه ني أهل الجحود، الذين كانوا ينكرون هذه الجملة، وأنه يوجب لهم الدعوة