الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠إليها، ولا يسلمون إلا بها احتذاء منه لدعوة أهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يعذرهم عن الدعوة إلى ما سوى هذه الجملة، إذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلا إلى هذه الجملة، إذا لم يكن منهم إنكار لغيرها بعينه في جملة دعوتهم، إلا من خصه من ذلك حكم بعينه، في شيء لم يقبل منه إلا ذلك.
فهذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل حربه من المشركين نصا، و إنما هو اتباع لما قيل في الأصل، لأنه يخرج في تأويل قوله، ويشهد عليه معانيه، أنه يلزم الدعوة إلى هذه الجملة في قوله.
والإجماع من مذاهب أهل القبلة، أنه ليس على الناس، على صحة التأويل، من جميع أهل الإقرار دعوة، إلى هذه الجملة بعينها، وأنه ثابت لهم أحكامها، وجائز لهم أقسامها، فإن كان ملزما لنفسه الأصل، مخالفا لأحكام الأصل، فهذا باطل، وإن كان إنما هو متبع للأصل، الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أهل حربه، فتأول ذلك بالعدل، يخرج على ما وصفنا، وهو كذلك معنا، ونحكم به ونجريه على من نزل بمنزلة أهل حرب نبينا صلى الله عليه وسلم ممن حاربناه أو حاربنا، ونضعه عمن وضعه الله عنه، ممن قد صح له الدخول فيه، ولا يلزمه ذلك سريرة ولا علانية، في أحكامنا عليه، إلا ما نلزمه إياه، في حال نزول بليته، كسائر ما يلزمه من دين الله، في حين ما يلزمه، لا قبل ذلك، إلا ما نلزمه إياه من جملة التعبد لميه وفي غيره، على ما قد وصفنا، وتفسير هذه الجملة من صفة الله - تبارك وتعالى - أضيق عندنا، لأن الصفات تدرك بشواهد العقول، وتقوم بها الحجة بالعقول.
والأسماء لا تدرك بشواهد العقول، إلا من خصه الله من ذلك من صحة إلهامه له، أو وحيه إليه، وإلا فلا فرق في ذلك، الأسماء من شواهد العقول، ما تقوم به الحجج، وتصح به الدلالة، والصفات مدركة بالعقول، حجتها قائمة من شواهد العقول ودلالتها.
ومن الكتاب: وعليهم علم أشياء من تفسير ما جاء من الله،