المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

والاختلاف في ذلك كله باطل، وليس كل ذلك باختلاف وإنما هو خلاف، إلا القول الذي يوافق الحق نفسه، فمن قال بذلك فهو الحجة، وعلى الحاكم اتباعه، وقول قوله فيها لزمه من الحكم كائنا ما كان؛ عالما أو ضعيفا أو جاهلا. وليس له قبول الباطل من أحد، كائنا ما كان، عالما او ضعيفا، ولا عذر للحاكم وإن جهل ذلك، وليس له إلا موافقة الحق، وقبوله ممن جاء به؛ من ماض أو حاضر إذا لزمه الحكم

وأما إذا كان القول مما يجوز فيه الرأي، وكان فيه اختلاف، فيخرج في الرأي كله صواب ولا يخالف، ولا يخالطه شيء من أحكام الدين. وكل ذلك في الأصل صواب، خارج في الاجماع صوابه، فإن كان الحاكم ممن يبلغ علمه إلى تمييز ذلك والنظر إلى عدله، وإلى ما هو أقرب منه، مما هو أبعد منه في نظره؛ فمعي أنه قد قيل: عليه الاجتهاد في النظر في ذلك، كما كان على العالم القائل بالرأي، الاجتهاد في ذلك في النظر، وليس له أن يتخير ما شاء من الآراء، إذا كان على هذه الصفة، إلا أن تكون الآراء في ذلك متساوية في العدل معه، فإذا تساوت في العدل معه - في في نظره ـ وهو ممن يبصر | العدل فمعي أن له الخيار في ذلك، يختار ما شاء ويحكم به، لأنه خارج كله في العدل عنده، وليس شيء أعدل من شيء.

،

وأما إذا لم يخرج على هذا؛ فقد قيل: إن عليه أن يختار الرأي الواحد من الآراء الذي يرى أنه أصوب، وإلى الحق أقرب، فيحكم به في هذا الحكم

- وفيما يستقبل ـ حتى يتبين له أن غيره من الآراء أصوب، وإلى الحق أقرب ثم يرجع إليه ويدع هذا، فلا يزال على هذا ما ابتلي بالحكم وامتحن به، ولا يحكم بالاختيارات على سبيل اتباع الهوى، ولا إهمال النظر فيحكم لهذا بهذا القول، ولغيره بهذا، وهو يرى أن الأول أصوب أو غيرهما، فليس هذا سبيل الرأي، وإذا فعل الحاكم هذا فقد خرج من سبيل الرأي.

وأما إذا كان ذلك عنده كله عدلا، وهو ممن يبصر العدل، وغير ذلك

-31 -