المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

قال غيره: الله أعلم، وقد نظرنا في هذه اللوازم فكلها واجبة في كتاب الله - تعالى -.

إلا أن لها عندنا مواقع يقع فيها، ولا يكاد أن يتفق معنا، إلا بما يقدر الواجب عليه فيها، إذا قدر.

فأما الزكاة فجزء المال، ومعنا أنه لو ملك مالك ما تجب عليه فيه الزكاة، ووجبت عليه فيه، فكان إذا أخرج الزكاة، لم تجب عليه بإخراجها، حج ولا كفارة فيما قد حنث فيه من الأيمان اللازمة في ذلك الوقت، لأن ذلك يزيل عنه وجوب الحج، و الكفارات، ولا يقع عند وجوب ذلك على هذا الوجه.

والزكاة أولى وأوجب عندنا، لمعنى ما ذكرنا من أن الزكاة من ملكه جزء وليس له أن يحيله، ولا تزاحمها عندنا الفرائض التي تجب لله -تبارك وتعالى-.

ولمعنى أن الزكاة قد تجب في مال الصبي، ولا نعلم في ذلك اختلافا في معنى وجوب ذلك من ماله، كان يتيما أو له أب، ولا يجب عليه الحج عندنا.

ويجب عندنا في مال المعتق من أهل القبلة، ولا يجب في ماله بعد عتهه، ولا يجب عليه الحج فيما عندنا.

وقد تجب في مال العبد إذا ملكه، ولا نعلم أنه يجب عليه الحج ولا الكفارات بالإطعام إلا بإذن سيده.

والزكاة واجبة في أي حال، فهذا معنا في الزكاة. وأما إذا كان قد أدى الزكاة من ماله الواجبة فيه، وبقي من ماله ما يجب عليه فيه الحج أن لو لم تجب عليه الكفارات الواجبة عليه، في ذلك الوقت معا، وتجب عليه الكفارات من الملك، أن لو لم يجب عليه الحج، واتفق ذلك