المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

وتزاحم، ولم يف الملك الباقي بالجميع لعدم الكفاية، وقام بالبعض، فمعنا أن الكفارات اللازمة له من كتاب الله أو سنة نبيه، أو الإجماع عن أهل العلم من المسلمين، أوجب، ويبدأ ذلك بذلك.

ولا يقع عندنا وجوب الحج حتى يقضي ما وجب عليه من الكفارات اللازمة، التي ليس له فيها تخيير بين تكفيرها بالصوم أو بالمال من العتق أو الإطعام أو الكسوة.

فإذا وجبت هذه الكفارات، فهي عندنا أولى، وينحط عندنا بها فرض الحج، ولا يقع إذا كان إن أداها لم يف ما بقي من الملك بعدم الكفاية للحج، لمعنى أن اللازم في هذا الوجه معنا في الكفارات متعلق في الذمة بالمال، دون الأبدان، والحج إنما هو متعلق في الملك والأبدان معا.

والمعنى أن الحج فريضة غائبة عن الإنسان، ولا يدري أيصل إليه أم لا، و الكفارات حاضرة لازمة في الوقت، مخاطب بها، غير معذور عنها، ولا يعذر بتأخيرها من حين ما تجب عليه، إذا قدر على الملك، والمساكين الذين يطعمهم أو يكسوهم، أو العتق.

ولو خرج حاجا بملكه ذلك، فتلف ماله أو أفناه في كفارة، قبل بلوغه إلى الحج ولو بساعة، زال عنه عندنا وجوب الحج. ولو ملك بعد ذلك ما لا يجب عليه فيه الحج بالملك المستأنف لم يكن متعلقا عندنا عليه وجوب الحج، إذا لم يكن الملك المستأنف يجب به الحج، ولو لم يكفر لما قد لزمه من الكفارات وهو يقدر حتى زال ملكه ذلك أو أفناه، كان وجوب ذلك متعلقا عليه دينا واجبا لا عذر له منه، في قول من يقول: إن حقوق الله -تبارك وتعالى - تجب في الذمة وجوب الدين.

والمعنى أنه لو وجب عليه الحج في ملكه، جبت عليه الكفارات لازمة في ملك معا، وكان ملكه واسعا لجميع ذلك، فأراد إنفاذ ذلك، لأمرناه أن يبدأ بالكفارات، لحضور ذلك وغيبة هذا، ولا يتشاغل عن إنفاذ ذلك