المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

بما يقدر عليه، فإن لم يتوان وقام في إِنفاذ ذلك فلم يتوان حتى زال ماله، وأتلفه في كفارة لا بد له منها، زال عنه عندنا جميع ذلك، ووجبت عليه الكفارات بالصوم، ولم يكن عليه حج، ولو أخذ في طلب الحج الغائب عنه، وترك الكفارات اللازمة حتى تلف كان وجوب الكفارات عندنا عليه باقية، وزال عنه الحج، وعليه - عندنا - عند المكنة لجميع ذلك، إذا لم يكن توانى في شيء منه أن يوصي بالكفارات، إن أراد الخروج للحج، وليس عليه الوصية بالحج إذا خرج إليه في الواجب.

فلهذه المعاني كلها، أوجبنا تقديم الكفارات اللازمة له على الحج، إذا لم يكن ذلك له فيه تخيير، بعد وجوبه عليه، وذلك عندنا في كفارة قتل الخطأ، والعمد أشد من الخطأ.

والكفارات اللازمة في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو في الإجماع إلا فيما يكون له فيه التخيير، من شهوات نفسه، مثل كفارة الظهار، الذي به من العتق يبلغ إلى إدراك زوجته، وإذا أعتق ذلك العتق زال عنه وجوب الحج، وإذا تركه وجب عليه الحج، فمعنا أن هذا الفصل من الكفارات لا يزيل عنه حكم وجوب الحج، لكن إن شاء - معنا - أعتق وأدرك زوجته، وعليه الحج واجب في ذمته، وإن شاء حج وترك ذلك، ولم يجز له - معنا أن يصوم على هذا الوجه ويدرك زوجته، لأنه واجد للعتق، إذا لم يخرج في الحج من حين ذلك، ويريد أداءه حتى تزول عنده القدرة على ذلك.

فإن خرج حاجَّا وقام بذلك، حتى يصير في حال لا يقدر بذلك على العتق، جاز له الصوم على الكفارات، لأن في ذلك السعة له في الوقت، ما لم تنقض الأربعة الأشهر، إذا لم يتوان في واجب.

وأما إن كان الحج قد وجب عليه قبل ذلك وصار دينا عليه، وتواني عن ذلك، أو قصر حتى وجبت عليه كفارات لازمة، يلزمه فيها الِإطعام، فهي -عندنا - أولى، إذا أراد أداءها من ذلك الملك، الذي به تجب عليه فيه