المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الكفارات بالملك، وإذا لم يرد أداء ذلك، في الحال الذي يزيل عنه وجوب أداء الكفارات بالملك، فيجب له أن يكفر في هذا الوجه بالإطعام أو العتق أو الكسوة، ولا يكفر بالصوم، فإن كفر وكان إنما صام، وترك ذلك الملك ليؤدي به الحج في ذلك العام أو في غيره، فذلك جائز له عندنا، إِذا لم يكن فيه فضل عن حج، فإن كان فيه فضل عن ذلك، ما تجب به عليه الكفارات بالملك وجب عليه ذلك، وأما إن كان وجب عليه الحج فلم يتوان حتى وجبت عليه الكفارات، التي ليس له فيها تخيير، من لازم ولا من شهوات نفسه، فمعي أن حضور وجوب اللازم من الحاضرات تُسقِط عنه وجوب الغائب، ولم يقدم وجوب الحج، فلم يتوان عن ذلك بوجه يكون عليه فيه دينا في حكم الِإسلام.

وأما إذا كانت الكفارات من وجه، يكون له فيه التخيير من شهوات نفسه، مثل الظهار ونحوه، فإن أراد الخروج في أداء اللازم من الحج الذي قد وجب عليه، ولم يتوان فيه حتى يكون دينا عليه، وزالت بدلك عنه القدرة على العتق، فيجب أن يكون له الكفارة بالصوم على هذا، وكذلك لو صار عليه دين فأخذ فيه، في وقت ما يزول به عنه حكم القدرة على العتق، ويصير بحد من يكون له الصوم، فنحب أن يكون له الصوم على هذا.

وأما ما كان بحد من يقدر على العتق، في الوجهين جميعا في هذا، فيجب أن يكون عليه العتق، لأنه مخير في أداء الحج في هذا العام أو غيره، ومخير في الكفارة عن زوجته حتى يدركها أو يدعها حتى تبين منه، ولا يلزمه كفارة، فلما أن كان هكذا، كان هذا - عندنا - ونحوه، غير الأيمان التي ليس له فيها عذر ولا تخيير ولا محاولة.

وأما إذا وجب عليه الحج ولزمه فلم يتوان حتى وجبت عليه الزكاة، وكان بوجوبها وإخراجها زوال وجوب الحج عنه - فمعنا - أن ذلك يزيل عنه وجوب الحج.

وكذلك الكفارات إذا لم يتوان في أدائها حتى وجبت الزكاة،