المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

فكان في إخراج الزكاة زوال ما يجب عليه من أداء الكفارات بالملك، فذلك - معنا - يزيل عنه حكم ذلك، ويجزؤه الصوم، لما ذكرنا من العلل التي في الزكاة.

وأما إن صار ذلك عليه دينا بتقصير، أو إتلاف ملك، حتى لزمه ذلك وصار عليه دينا، ثم وجبت عليه الزكاة في ماله، من الورق والذهب والعين، وأشباه ذلك، وذلك عليه واجب قد لزمه القيام به، فمعنا أنه على قول: يجعل حقوق الله اللازمة مثل الدين من رأس المال، فذلك مرفوع له في الأصل، على ما يجب من الدين، إذا كان قد لزمه ذلك، من قبل محل الزكاة.

وإذا لزمه دين قبل محل زكاته ووجب عليه، ثم حلت زكاته من ماله، من جميع ما تجب عليه فيه الزكاة، وذلك الدين من حقوق العباد، فمعنا أنه مما يجري فيه القول بالاختلاف.

فمعنا أنه قيل: إِذا كان الدين من جنس ما تجب عليه فيه الزكاة، فهو مسقط عنه الزكاة، إذا كان إنما وجبت عليه الزكاة من بعد محله، وذلك على قول من يقول: إن حقوق العباد قبل حقوق الله، لأنه إذا كان كذلك، كان ذلك المال كأنه لغيره مستهلكا في الدين عليه.

وقد قيل: إنه إنما تزول عنه الزكاة في مثل هذا، إذا كان الدين قد وجب عليه قبل محل الزكاة، وكان يريد أن يؤديه في سنته، قبل محل زكاته الثانية.

وقد قيل: إنه لا يزيل عنه الزكاة ذلك، وهو مأخوذ بجميع ذلك من ماله، من حق الله وحق العباد، وكل شيء من ذلك قائم بنفسه هذا في موضعه، وفي جملة ماله، وهذا في ذمته، ولا يزيل حقا من ذلك غيره، والزكاة أولى لأنها شريك له في جملة ما له، والشريك أولى من الغرماء في