الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩العباد، لأنها من فرائض الله عليه، التي ثبتت عليه من قبل الله، وحقوق العباد اكتسبها على نفسه، فما وجب عليه من فرائض الله التي لزمته من قبل الله، هي أولى وأوجب فتقدم حقوق الله إذا ثبتت وصحت، في ملكه، وما بقي بعد من حقوق الله -تبارك وتعالى - كانت أسوة في حقوق العباد، لتقدم فرض حقوق اللّه في أصل دينه.
ومعي أنه قد قيل: إن حقوق الله الواجبة، وحقوق العباد كلها سواء في ماله، إذا كانت من المال وفي المال، لأنها واجبهْ كلها في حكم دين الله، فيحكم بها كلها في ماله كل شيء منها قد لزم على حياله إذا تزاحمت واتفق وجوبها معا، إن تزاحمت في وجه من الوجوه، معنى من المعاني، فكل من ذلك يجب له من المال بالأسوة، عند وجوب ذلك، بمنزلة الحقوق أن لو كانت للعباد.
ومعي أنه قد قيل: إن المتقدم وجوبه من حقوق الله، أو من حقوق العباد، هو أولى في اللزوم، أو مقدم قبل الآخر من حقوق اللّه أو من حقوق العباد، فما تقدم من حقوق الله ثبت به التعبد عليه في وقته، وكان عليه لزومه، قبل ما يثبت عليه من حقوق العباد، من بعد لزوم حقوق الله في ذمته، وحقوق الله متقدمة في المال، إذ قد وجبت حقوق العباد قبل حقوق الله متقدمة، وثبوتها وتقديمها يزيل حكم حقوق الله، لثبوت حقوق العباد، وتسقط إذا لم يكن في الملك موضعا، بعد حقوق العباد يخرج لزوم حقوق الله.
ومعي أنه قد قيل: إن حقوق العباد مقدمة في الحكم في المال، في المحيا والممات، ويحكم أنها في المحيا من ولا تزول في الحكم حقوق العباد، ويكون عليه في ذمته، ولو تقدمت حقوق الله في لزومها، لما ثبت من تقديم حقوق العبادْ، لما جعله الله لهم في حكم دينه واجبا لأشياء جاءت في الروايات التي ثبتت صحتها، عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فيما قيل عنه: أنه